كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

أمرنا فيها بالصدقة، ونهانا عن المثلة (¬1).
.. وهذا يدل على حرمتها مماثلة ونكالًا، فإن كان - صلى الله عليه وسلم - نحابهم نحو قطاع الطريق بزيادة القطع والسمل والحرق، منسوخ (¬2) يقوله {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} (¬3) الآية.
493 - قال ابن عباس رضي الله عنهما- فإن أخافوا السبيل وقتلوا، أو أخذوا المال قتلوا وصلبوا، أو خذوه قطعت اليد اليمنى من الكوع والرجل اليسرى من القدم أو هربوا من أرضهم فذاك نفيهم (¬4).
.. أو أراد - صلى الله عليه وسلم - القصاص (¬5) نكالًا زجرًا، فمنسوخ (¬6) بنهيه عليه السلام عنهما بعدها مماثلة وغيرها.
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند 4/ 428، 432، 436، 439، 440، 445، وأبو داود في السنن في الجهاد باب النهي عن المثلة 3/ 120 - 121 رقم 2667 عن الحسن عن الهياج بن عمران عن سمرة، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 182 - 183 وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص 365 رقم الحديت 1509.
وهياج بن عمران قال ابن المديني هو مجهول وقال ابن حبان ثقة ووثقه ابن سعد أيضًا، انظر ميزان الاعتدال 4/ 418 وفي التقريب ص 412 قال الحافظ هياج بن عمران بن الفضل التميمي البصري مقبول وفي الفتح 7/ 459 أورد الحديث وقال إسناده قوي فإن هياجًا وثقه ابن حبان وابن سعد وبقية رجاله رجال الصحيح ونقل عن ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ، وقال وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ.
(¬2) قال بنسخ هذا الحكم الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 183 وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص 58 وهو ظاهر صنيع الإمام البخاري في صحيحه انظر الفتح 1/ 341 و 7/ 459 ونصب الراية 3/ 385، 4/ 443 وممن منع النسخ وقال ببقاء هذا الحكم وهو المثلة في حقوق الآدميين الخطابي في معالم السنن 3/ 120 - 121 وساق الحازمي في الاعتبار ص 197 - 199 مذهب الفريقين ونقل الحافظ في الفتح 7/ 459 تعقيب ابن الجوزي على ابن شاهين ادعائه النسخ.
(¬3) المائدة آية 33.
(¬4) أخرجه الشافعي في مسنده ص 336 عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن صالح مولى التوأمة عنه وأخرجه الدارقطني في السنن في الحدود 3/ 138 والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 283 والحازمي في الاعتبار ص 197 وابن جرير في تفسيره 6/ 136 والحديث ضعيف مداره على إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك وتقدمت ترجمته. وانظر نصب الراية 4/ 343 والتلخيص الحبير 4/ 72 وفي الدر المنثور للسيوطي 4/ 135 قال أخرجه عبد حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر والفريابي وانظر المغني على الدارقطني 3/ 138 - 139 وذكر مؤلفه أنه قد روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس نحو هذا بإسناد حسن في سبب نزول هذه الآية.
(¬5) أي أراد القصاص من المحاربين لأنهم فعلوا بالراعي القتل ومثلوا به وأخذوا المال.
(¬6) أي أن فعله - صلى الله عليه وسلم - بالعرنيين المثلة منسوخ بما تقدم من هذه الأحاديث.

الصفحة 476