كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

494 - قال أنس- رضي الله عنه- فما مثل نبي الله تعالى قبل ولا بعد (¬1). وما همّ به من سمل السبعين فمنسوخ بقوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم (¬2) به} فأباحت المثلة مماثلة، ثم نسخ بقوله تعالى {واصبرا} (¬3) - عن تمثيلهم واحتسبه عند الله- {وما صبرك إلّا بالله} - إلَّا بتوفيق الله لمرضاته- {ولا تحزن عليهم} يا محمد إذا رأيت أضعاف تمثيلك، وقد حلت بهم المثلات، تسلية له عنهم (¬4).
تنبيه: التمثيل هو القتلة المشتملة على أنواع التعذيب قبل الموت وإهانة بعده كالجدع والصلم (¬5) والسمل والحرق (¬6).

الرابعة: في القصاص قبل الاندمال (¬7):
495 - أبنا أحمد والدارقطني عن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده - أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اقدني قال حتى تبرأ ثم جاء إليه فأقاده (¬8).
¬__________
(¬1) أخرجه ابن جرير في تفسيره 6/ 136 عن أنس وساق الحازمي في الاعتبار ص 199 نحوه عن سعيد بن جبير ثم قال بعده وكان أنس بن مالك يقول نحو ذلك. وانظر الدرر المنثور للسيوطي 2/ 278.
(¬2) سورة النحل آية 126.
(¬3) سورة النحل آية 127 وهي قوله تعالى {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم}.
(¬4) انظر تفسير ابن جرير 14/ 131 - 132 تأويل هذه الآية.
(¬5) الجدع: هو قطع الأنف وقطع الأذن واليد والشفة.
المصباح المنير ص 92.
والصلم: قطع الأذن واستئصالها وصلمت الأذن صلمًا من باب ضرب. المصباح المنير ص 346.
وهذه كلها تسمى المثلة: بالضم وسكون المثلثة: أي هي قطع أطراف الحيوان أو بعضها.
معالم السنن 2/ 120 وفي الفتح 9/ 643 قال الحافظ هي تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده، بأن يجدع أنفه، وأذنه، وتفقأ عينه.
(¬6) تقدم تفسير السمل.
(¬7) اندمل الجرح: برأ واندملت القرحة: برأت وصلحت، من دمل الأرض إذا صلحها بإدمال: وهو السماد.
انظر المغرب ص 168 وأساس البلاغة ص 136.
(¬8) أخرجه أحمد في المسند 7/ 212 والدارقطني في السنن في الحدود 3/ 88 والبيهقي في السنن الكبري 8/ 67 - 68 وأُعلَّ هذا الحديث برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وتقدم الكلام عليها أنها متصلة عند الأكثر وساقه الحازمي في الاعتبار ص 194 وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص 246 أُعلّ بالإِرسال، وسيأتي نحو هذا الحديث برقم 498 عن عمرو بن شعيب وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد روي هذا الحديث بالعنعة وابن جريج أيضًا مدلس وقد عنعن لأن إسناد الدارقطني جاء من طريق أخرى، ليس فيها ابن إسحاق.

الصفحة 477