كتاب رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار

امرأته، فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، إن كانت أحلتها لك جلدتك، وإن كانت لم تحلها لك رجمتك (¬1).
وهذا يدل على أن إباحتها له شبهة دارئة الرجم فيجلد، وإن لم تبح فحده الرجم، وقال به قوم من العلماء، عمر وعلي- رضي الله عنهما-، وعطاء وقتادة ومالك والشافعي (¬2).
وأحمد (¬3) يرجم العالم بالتحريم (3) وأول بعدم الإِباحة، وقال (¬4) الأوزاعي والزهري يجلد وأول بالإِباحة (¬5)، وقال أصحاب الرأي إن ظن الحل عزر (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد في المسند 4/ 272 - 273، 275، 276، من طرق عن قتادة عن حبيب بن سالم عن النعمان، وعن قتادة عن خالد الحذاء، وعن حجب عن النعمان، وعن قتادة عن خالد بن عرفطة عن حبيب عن النعمان، وفي بعض ألفاظه "فوجدها قد أحلتها له فجلده مئة جلدة" وفي بعض هذه الطرق أن حبيب بن سالم كتب بهذا إلى قتادة. وأخرجه أبو داود في السنن باب الرجل يزني بجارية امرأته 4/ 604 رقم 4458 والترمذي في جامعه في الحدود باب الرجل يقع على جارية امرأته 5/ 13 رقم 1475 وقال في إسناده اضطراب وسمعت محمدًا يقول لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث. وإنما رواه عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم، ونقل البيهقي والمنذري عن البخاري قوله أنا اتقي هذا الحديث، انظر السنن الكبرى 8/ 239 ومختصر السنن 6/ 272 للمنذري، والحديث أخرجه النسائي أيضًا في السن في النكاح باب إحلال الفرج 6/ 124 بالطريق التي أشار إليها الترمذي عن البخاري وهي إحدى طرق الحديث عند أحمد وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب من وقع على جارية امرأته 2/ 853 رقم 12551، وأخرجه الدارمي في السنن 2/ 102 - 103 رقم 2335، 2336، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 145 والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 239 وذكر ما تقدم عن البخاري وساقه الحازمي في الاعتبار ص 205 وذكر قول البخاري الذي حكاه الترمذي وجزم به وهي الطريق التي روى فيها قتادة عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان، وخالد بن عرفطة قال فيه أبو حاتم مجهول، ووثقه ابن حبان، انظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص 102 وقال الحافظ في التقريب ص 890 خالد بن عرفطة مقبول، والحديث ضعيف ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والخطابي. انظر معالم السنن 4/ 606.
(¬2) انظر جامع الترمذي 5/ 13 ومعالم السنن للخطابي 4/ 606، والاعتبار ص 205 - 206، مذاهب العلماء والمغني لابن قدامة 8/ 186.
(¬3) انظر مذهب أحمد في هذه المسالة في المغني لابن قدامة 8/ 186 فقد نص عليها وقد ذكر الحازمي في الاعتبار ص 206 عن أحمد مثل قول الجمهور.
(¬4) أي بعدم إباحة الزوجة له جاريتها، والمفهوم من كلام أحمد أن الجاهل لا يرجم ولكن لا يعذر لأنها لم تبحها له.
(¬5) أي يجلد ولا رجم عليه ولكن هذا المذهب أول بأنها أن اباحتها له.
(¬6) انظر الاعتبار ص 205 - 206 ما نقله عن هؤلاء من المذاهب بنحو ما ذكره المصنف وانظر نيل الأوطار 7/ 292.

الصفحة 490