رهط (¬1) من المهاجرين وكتب لهم كتابًا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم قرأه فإذا فيه: "إذا نظرت في كتابي هذا فامضي حتى تبلغ نخلة (¬2) فترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم". فلما نظر في الكتاب قال سمعًا وطاعة وسار بأصحابه فلما وصلها وجد عيرًا لقريش تحمل (2) تجارة (¬3)، فرمى واقد التميمي (¬4) عمرو بن الحضرمي (¬5) فقتله واستأسر عثمان (¬6) والحكم (¬7) فقدموا بهما مع العير (¬8) إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وحسبوا أن ذلك في أول شعبان، وكان آخر رجب (¬9) فقالت قريش استحل محمد وأصحابه القتال في الشهر الحرام، فرد الأسيرين والعير (¬10) وقال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فخافوا فنزل قوله تعالى: {يسألونك} - أي الكفار عن قتال في الشهر الحرام {قل قتال فيه كبير} (¬11) فأكدت تحريمه- والحديث مرسل (¬12).
¬__________
= بدر الأولى في أثر زكر بن جابر الفهري الذي أغار على سرح المدينة.
انظر البداية والنهاية 3/ 248، والفتح 7/ 280.
(¬1) الرهط: بسكون الهاء، معناه الجمع لا واحد له من لفظه، وهو ما دون العشرة من الرجال وقيل من سبعة إلى عشره، انظر المصباح المنير ص 241 رهط؛ وذكر ابن كثير في البداية والنهاية 3/ 248 بأن عددهم كان ثمانية مع أميرهم وقيل تسعة به.
(¬2) نخلة، مكان بين مكة والطائف. انظر البداية والنهاية 3/ 249.
(¬3) تجارة هكذا في لفظ الحديث كما ساقه الحازمي في الاعتبار ص 216 وابن كثير في البداية والنهاية 3/ 247 وفي المخطوطة كتبت هكذا "بجلب".
(¬4) واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرن بن ثعلبة حليف بني عدي. البداية والنهاية 3/ 249.
(¬5) عمرو بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عماد الصدفي. البداية والنهاية 3/ 249.
(¬6) عثمان بن عبد الله مات كافرًا. البداية والنهاية 3/ 249.
(¬7) الحكم بن كيسان، أسلم وحسن إسلامه وأقام مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قتل يوم بئر معونه شهيدًا.
(¬8) العير هكذا هي في لفظ الحديث وفي المخطوطة كتبت هكذا "بجلب"؟.
(¬9) ذكر الحازمي في الاعتبار ص 216 أنه كان في آخر يوم من رجب.
(¬10) هذه الكلمة لم تظهر في المخطوطة فكتبت هكذا بجلب؟ وما أثبته من نص الحديث.
(¬11) الآية من سورة البقرة رقم 217 وقوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ}.
(¬12) رواه ابن إسحاق في السيرة وهو في سيرة ابن هشام 2/ 178 - 180 وساقه الحازمي في الاعتبار ص 216 - 217 من طريق محمد بن إسحاق وقال منقطعًا وله أصل في المسند وهو مشهور في المغازي متداول بين أهل السير، وروى الزهري عن عروة نحوه وهو حسن جيد من مراسيل عروة غير أن حديث ابن إسحاق أتم، وساقه ابن كثير في البداية والنهاية 3/ 249 - 250 وذكر مثل قول الحازمي وقال وهكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري، وكذا روى شعيب عن الزهري عن عروة نحوًا من هذا وانظر الدر المنثور 1/ 250.