يدل على أن للنبي -صلى الله عليه وسلم- أن يعطي من الغنيمة ما شاء لمن شاء من أصلها قبل القسم ثم نسخًا بقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} (¬1) وقرأ ابن مسعود فلله (¬2).
554 - أبنا النسائي وأبو داود عن عمرو بن عنبسة قال صلّى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبره (¬3) من جنب البعير ثم قال: لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلَّا الخمس والخمس مردود فيكم (¬4).
555 - أبنا أحمد وأبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة هوازن أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه، ثم قال: يا أيها الناس إنه ليس لي في هذا الفيء شيء ولا هذه إلَّا الخمس والخمس مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط (¬5) " (¬6).
ولم يذكرهما فنسخ السنة الكتاب (¬7).
¬__________
(¬1) الأنفال آية رقم 41.
(¬2) ذكر قراءة ابن مسعود هذه القرطبي في تفسيره 8/ 2، 4، 9، والحازمي في الاعتبار ص 20 والشوكاني في نيل الأوطار 8/ 106.
(¬3) الوبرة: بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء هي صوف الإبل والأرنب، والجمع أوبار. انظر ترتيب القاموس 4/ 565.
(¬4) أخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب في الإِمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه 3/ 188 رقم 2755 والحاكم في المستدرك 3/ 616 وقال إسناده صحيح ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى 6/ 339 ولم يخرجه النسائي كما يقول المؤلف فقد عزاه المزي في تحفة الاشراف 8/ 163 - 164 رقم 10769 لأبي داود فقط من حديث عمرو بن عنبسة، وأخرجه أحمد في المسند 4/ 127 - 128، 5/ 316، 318، 319 من حديث العرباص وعبادة، وأخرجه النسائي أيضًا من حديث عبادة انظر السنن للنسائي 7/ 132، وأخرجه ابن ماجة في السنن رقم الحديث 2850 والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 303، 315.
(¬5) المخيط ما يخاط به، والمراد لا يحل أخذ شيء من الغنيمة وإن كان حقيرًا كما لا يجوز كتمه لأنه من الغلول وهو حرام.
(¬6) أخرجه أحمد في المسند 2/ 184. وأبو داود في السنن في الجهاد باب في فداء الأسير 3/ 142 - 143 رقم 2694، والنسائي في السنن باب قسم الفيء 7/ 131 - 132 عن عمرو بن شعيب وعن عبادة بن الصامت، وأخرجه مالك في الموطأ 2/ 457 رقم 22 مرسلًا معضلًا، وأخرجه الشافعي في مسنده، وابن الجارود في المنتقى رقم 1080 والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 336 - 337 وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 5/ 337 رواه الطبراني وساقه الحازمي في الاعتبار ص 220 عن عمرو بن شعيب عن أبيه وقال هذا منقطع فإن صح فهو من قبيل نسخ السنة بالكتاب.
(¬7) هذا كلام الحازمي في الاعتبار ص 220.