إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأخبراه، أيكما قتله؟ فقال: كل واحد أنا قتلته قال هل مسحتما سيفيكما؟ فقال: فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو دون معاذ بن عفراء (¬1).
... وهذا يدل على أن القاتل يعطي سلب قتيله بقوله بلا بيّنة، وبه قال الأوزاعي (¬2).
558 - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عام حنين، فلما التقينا كان للمسلمين جولة فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين فاستدرت إليه حتَّى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه (¬3)، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت، فأرسلني، فلحقت عمر - رضي الله عنه - فقال: ما للناس، فقلت أمر الله ثم جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وقال: "من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه" فقمت فقلت، من يشهد لي ثلاثًا، فقال ما لك يا أبا قتادة فقصيت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عن حقه، فقال أبو بكر - رضي الله عنه - لا ها الله إذا (¬4) لا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صدق وأعطاه إياه فأعطاني فبعت الدرع فابتعت مخرفًا (¬5) في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فرض الخمس باب من لم يخمس الاسلاب 6/ 246 رقم 3141 وفي المغازي باب فضل من شهد بدرًا 7/ 307 - 308 رقم 3988 وفيه باب قتل أبي جهل 7/ 293 عن أنس وعبد الله بن مسعود، وأخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد باب في استحقاق القاتل سلب القتيل 3/ 1372 رقم 1752 وحديث الباب رقم 42 وأشار أبو داود في السنن في الجهاد باب في الأسير يوثق 3/ 130 رقم 2680 وانظر مختصر السنن 4/ 19، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار 3/ 227 والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 305 - 306.
(¬2) انظر الاعتبار ص 221 للحازمي، وجامع الترمذي 6/ 247 - 249، والروض الأنف 5/ 179، 183، 226، 243، 247، وشرح مسلم للنووي 12/ 59 - 60 وفتح الباري 6/ 247، 249، ونصب الراية 3/ 431، 432 بحث السلب ومذاهب العلماء فيه.
(¬3) العاتق وصلة بين العنق والكاهل. معالم السنن 3/ 159 وشرح السنة 11/ 107 ومشارف الأنوار 2/ 66.
(¬4) لاها الله إذا: قال الخطابي في معالم السنن 3/ 159 لاها الله ذا بغير ألف قبل الذال ومعناه في كلامهم لا والله، يجعلون الهاء مكان الواو أي لا يكون ذا، وقد بسط النووي في شرح مسلم 12/ 60 الكلام عليه وانظر فتح الباري 8/ 37 - 40 ونيل الأطار 8/ 93 - 95.
(¬5) المخرف: بفتح الميم البستان: وهو الحائط يخترف منه التمر، والمخرف بكسر الميم: هو الوعاء الَّذي يخترف فيه التمر، معالم السنن 3/ 159.
(¬6) تأثلته: تملكته وأثل كل شيء أصله، وتأثل ملك فلان إذا كثر. معالم السنن 3/ 159 وانظر فتح الباري 4/ 323.