وأخرج ابن جرير (¬1) الطبري بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه قرأ سورة {عَبَسَ وَتَوَلَّى} حتى أتى إلى قوله تعالى: {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} (¬2) فقال: فقد عرفنا الفاكهة فما الأب؟ ثم قال: لعمرك يا ابن الخطاب، إن هذا هو التكليف (¬3).
وأخرج الدارمي عن محمد بن (¬4) سيرين قال: سئل حذيفة - رضي الله عنه - عن مسألة فقال: إنما يفتي الناس ثلاثة: رجل إمام، أو وال، أو رجل يعلم ناسخ القرآن ومنسوخه، قالوا: ومن يعلم ذلك؟ قال: عمر بن الخطاب، أو أحمق متكلف (¬5).
وأخرج النحاس في الناسخ والمنسوخ: عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرّ عليّ رجل وهو يقص على الناس فركضه برجله وقال: تدري ما الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت (¬6).
وروى ابن عساكر عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه - أنه مرّ على أبي الدرداء - رضي الله عنه -وهو يقص على الناس وكان قد استأذن من عمر أن يقص على الناس- ثم ضربه عمر رضي الله عنه بالدرة (¬7).
وروى النحاس والحازمي وابن الجوزي عن علي رضي الله عنه، أنه أخرج القاص من
¬__________
(¬1) الإِمام الحافظ الفقيه المجتهد المفسر محمَّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطبري، صاحب التفسير المشهور، أحد الأئمة الأعلام والعلماء البارزين، غني عن التعريف، توفي سنة 310 هـ. له ترجمة في: طبقات المفسرين للسيوطي ص 82 وطبقات الداودي 2/ 106 رقم الترجمة 468، وانظر ما فيها من مصادر.
(¬2) سورة عبس- آية: 1، 31.
(¬3) انظر: تفسير ابن جرير 30/ 59، وتفسير ابن كثير 4/ 501، وقال: إسناده صحيح.
(¬4) محمَّد بن سيرين بن أبي عمرة الأنصاري، أبو بكر الإمام، من الطبقة الوسطى من التابعين، كبير القدر، ثقة عابد، كان لا يرى الرواية بالمعنى، توفي سنة 110 هـ (عشر ومائة).
انظر: تقريب التهذيب ص 301، وتهذيب التهذيب 9/ 214 وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال 2/ 414.
(¬5) سنن الدارمي المقدمة 1/ 56، رقم الحديث 177، 178, ونواسخ القرآن لابن الجوزي - تحقيق الزميل محمَّد أشرف علي ص 109 - 110، وقد ساق ابن الجوزي كثيرًا من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في الحث على هذا.
(¬6) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص 5، والاعتبار ص 6، وانظر ص 126 من مقدمة المؤلف، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص 109.
(¬7) قال السيوطي في تحذير الخواص من أكاذيب القصاص ص 189: أخرجه ابن عساكر. وانظر مختصر ابن عساكر لأن منطور 6/ 260.