مسجد الكوفة ونهاه عن القصص (¬1).
وعن يحيى بن أكثم (¬2) -رحمه الله- قال: ليس من العلوم كلها علم هو واجب على العلماء وعلى المتعلمين، وعلى كافة المسلمين من ناسخ القرآن, لأن الأخذ بناسخه واجب فرضًا، والعمل به واجب لازم دينًا، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهي إليه، فالواجب على كل عالم عِلْمُ ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمرًا لم يوجبه الله أو يضع عنهم فرضًا أوجبه الله (¬3).
وقال الإِمام الزهري -رحمه الله-: "أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه" (¬4).
وقال بعض العلماء: لا يحل أن يفتي في دين الله إلَّا رجل عارف بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بصيرًا بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وباللغة، ويكون مشرفًا على اختلاف علماء الأمصار، وله قريحة، فإن كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام (¬5).
وقال ابن (¬6) حزم: لا يجوز لمسلم يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يقول في شيء من
¬__________
(¬1) أخرجه النحاس ص 4 في الناسخ والمنسوخ، وهبة الله بن سلام ص 4، والحازمي في الاعتبار ص 6، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص 115 - 118، وانظر: الدر المنثور 1/ 106، وسيأتي ذكره في مقدمة المؤلف ص 126.
(¬2) هو يحيى بن أكثم بن محمَّد بن قطن التميمي المروذي أبو محمَّد القاضي المشهور، فقيه صدوق، من العاشرة، مات آخر سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئتين وله ثلاث وثمانون سنة. قال ابن حجر، والذهبي: اتهم بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة.
المغني في الضعفاء 2/ 730، والتقريب لابن حجر ص 373.
(¬3) جامع بيان العلم وفضله 2/ 35 لابن عبد البر ومراد يحيى بن أكثر أن هذا واجب كفائي لا عيني.
(¬4) أخرجه ابن عساكر عنه في ترجمته في تاريخ دمشق. انظر ص 143 ترجمة الزهريّ المطبوعة في جزء مستقل من تاريخ ابن عساكر تحقيق شكر الله بن نعمة الله قوجاني، وقال: أخرجه أبو زرعة في تاريخه 1/ 620، عن الزهريّ أيضًا.
وفي سير أعلام النبلاء 5/ 346، ومقدمة ابن الصلاح ص 278، والاعتبار ص 5، وإعلام العالم ص 5، وفتح المغيث 3/ 61، وتدريب الراوي 2/ 190.
(¬5) عمدة التفاسير عن تفسير ابن كثير 4/ 417 بتحقيق أحمد شاكر، وعزاه لابن جرير.
(¬6) هو الإِمام الحافظ أبو محمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي المتوفى سنة 456 هـ.
انظر ترجمته في: نفح الطيب 1/ 364، ولسان الميزان 4/ 198، وبغية الملتس ص 403، والأعلام 4/ 254.