204 هـ -رحمه الله- فميز النسخ عن غيره من المباحث الأصولية، وعن المفهوم الواسع له عند المتقدمين وكان له السبق في وضع علم أصول الفقه. ولنا عودة مع الإِمام الشافعي حول تدوينه هذا الفن.
2 - وقيل: إن أول من دون ناسخ الحديث ومنسوخه (¬1)، هو الإِمام الحافظ الحجة مجمد بن مسلم (¬2) بن عبيد الله بن شهاب الزهري، فقد ذكر الحازمي في الاعتبار أهمية هذا الفن فقال: "ألا ترى الزهريّ وهو أحد من انتهى إليه علم الصحابة، ومدار حديث الحجازيين وهو القائل: لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني، وكان إليه المرجع في الحديث، والمعول عليه في الفتيا، كيف استعظم هذا الشأن مخبرًا عن فقهاء الأمصار بقوله: أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منسوخه، ثم لا نعلم أحدًا جاء بعده تصدى لهذا الفن ولخصه وأمعن فيه وخصصه إلَّا ما يوجد من بعض الإِيماءات والإِشارات في عرض الكلام عن آحاد الأئمة، حتى جاء الشافعي رحمه الله فخاض تياره، وكشف أسراره، واستنبط معينه، واستخرج دفينهُ، واستفتح بابه، ورتب أبوابه (¬3).
¬__________
(¬1) توجد نسخة مصورة في دار الكتب المصرية برقم (1084) تفسير تقع في 14 لوحة، اطلعت عليها، منسوبة للإِمام الزهري لا يعرف مكان أصلها التي صورت عنه، وقد صورت عام 1931 م، وأخرى في الدار برقم (1087) نقلت عنها بخط ناسخي الدار فيها تحريف كثير، وقد نسب بروكلمان في الذيل 1/ 361، للزهري كتابًا في الناسخ والمنسوح، وتوجد رسالة من الناسخ والمنسوخ ضمن مجموعة في مكتبة جامعة بُرنستون بالولايات المتحدة في مجموعة يهودا 228/ 2، منسوبة للزهري مع رسالة آخرى في تنزيل القرآن للزهري أيضًا. انظر هذه الرسالة ص 20 - 22، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد، والكتاب المنسوب للزهري هو من تأليف أبي عبد الرحمن السلمي محمَّد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي النيسابوري المتوفى سنة 418 هـ. انظر ترجمته في تاريخ بغداد 2/ 248، وفي ميزان الاعتدال 3/ 46، وفي اللباب 1/ 254، وفي مفتاح السعادة 1/ 45، وفي شذرات الذهب 65/ 196، وفي الرسالة المستطرفة ص 54، وفي الأعلام 6/ 99.
(¬2) انظر ترجمته في تهذيب الكمال 1/ 1268، وسير أعلام النبلاء 5/ 326، وفي البداية والنهاية 9/ 340 - 348، وفي تذكرة الحفاظ 1/ 108 - 113، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر الجزء المطبوع منه والخاص بترجمة الزهري، وانظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص 42، وشذرات الذهب 1/ 162.
(¬3) انظر: الاعتبار للحازمي ص 5.
وعبارة الحازمي هذه يفهم منها أن الزهريّ كتب في هذا الفن وخصه بالتأليف، والمشهور أن الإِمام الزهري ممن دوّن السنة في عهد عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه.
انظر: صحيح البخاريّ مع فتح الباري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم 1/ 194، 1/ 208، وما علقه البخاري. وانظر: جامع بيان العلم وفضله 2/ 91 - 92، وتقييد العلم للخطيب ص 105 - =