كتاب المسائل الفقهية المستجدة في النكاح مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي

الدليل الأول: وقولهم هذا مبني على اشتراطهم اجتماع الإرادتين، حيث يُجرى العقد في وقت واحد، ويعبرون عنه بالإيجاب والقبول، وهذا محل اتفاق بينهم، واختلفوا في المدة، فأجاز مالك التراخي (¬1)، وفرق بين الطويل والقصير، وقال الشافعية بوجوب الفورية (¬2)، ولم يشترط الحنابلة الفورية، وقالوا: يصح التراخي ما داما في مجلس العقد ولم يتشاغلا عنه بغيره؛ لأن حكم المجلس حكم حالة العقد (¬3).
وهم بهذا القول يقيسون النكاح على البيع، بدليل القبض فيما يشترط القبض فيه، وثبوت الخيار في عقود المعاوضات (¬4).
ويمكن أن يناقش استدلالهم بأنه قياس مع الفارق، فقد ثبت دليل في هذه المسألة، وهو زواج النبي (صلى الله عليه وسلم) من أم حبيبة (¬5).
الدليل الثاني: لا ينعقد النكاح بالكتاب؛ لعظم خطر النكاح، فيُحتاط له ما لا يحتاط لغيره (¬6).
مناقشة الدليل: أن النبي (صلى الله عليه وسلم) أمر بتبليغ الرسالة في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ} (¬7)، وقد بلغ
¬_________
(¬1) بداية المجتهد (3/ 947)، والقوانين الفقهية، ص 329.
(¬2) المرجعين السابقين، وروضة الطالبين (3/ 195).
(¬3) المغني (9/ 463).
(¬4) المرجع السابق.
(¬5) سبق تخريجه ص 120.
(¬6) المبسوط (5/ 16).
(¬7) سورة المائدة، آية: 67.

الصفحة 121