كتاب المسائل الفقهية المستجدة في النكاح مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي

الثالثة: أن العادة أعم من العرف، وبينهما العموم والخصوص المطلق، فالعادة أعم مطلقًا من العرف، والعرف عادة مقيدة، فكل عرف عادة، ولا عكس (¬1).
والإطلاق الثالث هو الصحيح، لما يلي:
1 - لموافقته للمدلولات اللغوية للمعنيين، فالعادة الأمر المتكرر مطلقًا.
2 - الواقع والتطبيق: فإن هناك أمورًا تتكرر بصورة فردية ولا ينطبق عليها اسم العرف، بل يطلق عليها عادة، مثل عادة المرأة في حيضتها، أما العادة الجماعية قولية أو فعلية، فيصح أن يطلق عليها اسم العرف، كما يطلق اسم العادة (¬2).
- حجية العرف: الاحتجاج بالعرف والعادة من الأمور المتفق عليها بين العلماء (¬3) إذا كان لهما مجال، ولم يخالفا دليلاً شرعيًّا، وإنما الخلاف في تفاوتهم بالأخذ به بالكثرة والقلة، حتى قال العز بن عبد السلام (¬4): إن دلالة العرف عليها- أي على المسائل الفقهية
¬_________
(¬1) المدخل الفقهي، للزرقا (2/ 874).
(¬2) العرف وأثره في الشريعة والقانون، لسير مباركي، ص 50، والعرف حجيته وأثره في فقه المعاملات، لقوته (1/ 117).
(¬3) المبسوط، للسرخسي (13/ 14)، والأشباه والنظائر، لابن نجيم، ص 101، والفروق، للقرافي (1/ 377)، والموافقات، للشاطبي (2/ 483)، والأشباه والنظائر، للسيوطي، ص 142، والأشباه والنظائر، لابن الوكيل (2/ 77)، وشرح الكوكب المنير، للفتوحي (4/ 448)، وأصول الأمام أحمد، للتركي، ص 593.
(¬4) هو أبو محمد عز الدين عبد العزيز بن عبد السلام بن أبي القاسم السلمي الدمشقي، ثم المصري، الملقب بسلطان العلماء، واختلفوا في سنة ولادته بين سنة 577 هـ أو 578 هـ، وتوفي سنة 660 هـ، ومن مؤلفاته: أحكام الجهاد وفضائله، وترغيب أهل الإسلام في سكن الشام. طبقات الشافعية الكبرى، للسبكي (5/ 80)، والأعلام، للزركلي (4/ 21).

الصفحة 153