كتاب المسائل الفقهية المستجدة في النكاح مع بيان ما أخذ به القانون الكويتي
أدلة القول الثاني:
الدليل الأول: أن ولي الأمر أمر بهذا التوثيق، وألزم فيه، فيجب طاعته، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} (¬1)، ولقول النبي (صلى الله عليه وسلم): «على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلاَّ أن يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (¬2).
وقد أمَر ولي الأمر بكتابة عقد الزواج رسميًّا، فكان ذلك واجبًا يأثم تاركه، ويعاقب فاعله (¬3).
الدليل الثاني: لأجل إثبات الحقوق والأحكام الزوجية، وحفظ حقوق الولد، فلولي الأمر الحق بإلزام الناس بتوثيق العقود من باب السياسة الشرعية التي يسوس بها الرعية (¬4).
الدليل الثالث: قياس توثيق عقد النكاح على توثيق الدَّين، قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} (¬5).
ففي الآية توثيق للمعاملات والحقوق، وهذا في المعاملات
¬_________
(¬1) سورة النساء، آية: 59.
(¬2) رواه البخاري (8/ 34)، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية، ح (7144)، ومسلم (6/ 15)، كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، ح (4869).
(¬3) الزواج العرفي، لدريويش، ص 72.
(¬4) المرجع السابق، ص 74.
(¬5) سورة البقرة، آية: 282.