كتاب الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة

الأولاد يُشمّون ويُقبَّلون، فكأنهم من جملة الرياحين، وقوله «من الدنيا» أي نصيبي من الريحان الدنيوي (¬1).
وعن أبي بكرة - رضي الله عنه - قال: سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - على المنبر والحسن إلى جنبه ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة، ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعلَّ الله أن يُصلِحَ به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (¬2).
وقد أصلح الله به بين معاوية ومن معه وأتباع علي بن أبي طالب ومن معه فتنازل عن الخلافة لمعاوية فحقن الله تعالى به دماء المسلمين (¬3).
وعن البراء - رضي الله عنه - قال: رأيتُ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - والحسن بن عليٍّ على عاتقه يقول: «اللهم إني أُحِبُّه فأَحِبَّه» (¬4).

المثال الرابع: ركوب الصبي على ظهره - صلى الله عليه وسلم - وهو ساجد:
عن شدَّادٍ - رضي الله عنه - قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس؛ ليصلي بهم إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً فتقدَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه، ثم كبر للصلاة، فصلَّى، فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أَبِي: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو ساجد، فرجعتُ إلى سجودي، فلمَّا قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة قال الناس: يا
¬_________
(¬1) فتح الباري لابن حجر، 10/ 427.
(¬2) أخرجه البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، برقم 3746.
(¬3) أخرجه البخاري، كتاب الصلح، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - للحسن بن علي رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، برقم 2704.
(¬4) البخاري، كتاب فضائل الصحابة، باب مناقب الحسن والحسين رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، برقم 3749.

الصفحة 166