كتاب الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة

هريق شبابي واستشن لشقوتي ... أديمي فلم أملك شباباً ولا وفرا (¬1)
تبين لي خيط من الفجر ناصع ... إلى جنب خيط حالك وخط الشعرا (¬2)

واللهو الباطل مذموم في هذه المرحلة وفي غيرها من المراحل، ولكن المقصود هو استمتاع الشباب بطيبات الحياة. فهذا جابر بن عبد الله - رضي الله عنه - لما تزوج سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائلاً: ((هل تزوَّجتَ بِكْراً أمْ ثَيِّباً؟)). قال جابر: تزوجت ثيباً. قال: ((فهلا تَزوَّجْتَ بِكراً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك)) (¬3).
وعن عتبة بن عويم بن ساعدة الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((عَلَيْكُم بالأبْكارِ، فإنَّهُنَّ أعْذَبُ أفْواهاً، وأنْتَقُ أرْحاماً، وأرضَى باليسير)) (¬4).
¬_________
(¬1) هذا البيت من بحر الطويل. هراق الماء: صبه. وأصله أراق، وهراق شبابه عبارة عن ضياعه. استشن الرجل: هزل، استشن أديمه تشنج ويبس جلده عند الهرم.
(¬2) هذا البيت من بحر الطويل، أراد بخيط الفجر الناصع بياض الشعر وبالخيط الحالك سواده ووخط الشعر: دخل فيه، ووخطه الشيب فشا فيه، ديوان الشاغوري (ص 150).
(¬3) أخرجه البخاري مطولاً، الجامع الصحيح، كتاب الجهاد، باب استئذان الرجل الإمام (2/ 350) حديث رقم (2967).
(¬4) أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب النكاح، باب تزويج الأبكار (1/ 598)، حديث رقم (1861)، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (4/ 259) عن ابن مسعود - رضي الله عنه -. وقال الهيثمي: رواه الطبراني، وفيه بلال الأشعري ضعفه الدارقطني، وأورده الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة بعدة طرق. وقال فيه: من الممكن أن يقال: بأن الحديث حسن بمجموع هذه الطرق. فإن بعضها ليس شديد الضعف. والله أعلم. ثم جزمت بذلك لما رأيت الحديث في كتاب السنن لسعيد بن منصور. انظر: سلسلة الأحاديث الصحيحة (2/ 192 – 196). وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/ 123 رقم 1520).

الصفحة 212