كتاب الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة

يحجنه بمحجَنِه (¬1) ثم قال: ((اركَب)) فركبته، فلقد رأيته أكفه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ... إلى أن قال: ((أتَبِيعُ جَملَك؟)) قلت: نعم، فاشتراه مني بأوقية، ثم قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلي وقدمت بالغداة، فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد قال: ((الآن قَدِمْتَ؟)) قلت: نعم، قال: ((فدَع جملَك، فادخل، فصلِّ ركعتين))، فدخلت فصليت، فأمر بلالاً أن يزن له أوقية، فوزن لي بلال فأرجح في الميزان، فانطلقت حتى وليت، فقال: ((ادعو لي جابراً)) قلت: الآن يرد عليَّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إليَّ منه، فقال: ((خُذْ جَمَلَكَ، ولَكَ ثَمَنُه)) (¬2).

4 - تقديرهم واحترام حقوقهم
عن سهل بن سعد - رضي الله عنه -: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي بشراب فشرب منه - وعن يمينه غلام، وعن يساره الأشياخ - فقال للغلام: ((أتَأذَن لِي أنْ أُعْطِيَ هَؤُلاءِ؟)) فقال الغلام: والله يا رسول الله لا أؤثر بنصيبي منك أحداً، قال: فتله (¬3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في يده (¬4).
¬_________
(¬1) المحجن: العصا المعوجة. المرجع السابق (13/ 108) مادة (حجن).
(¬2) أخرجه البخاري مطولاً، الجامع الصحيح كتاب البيوع، باب شراء الدواب والحمير (2/ 88) حديث (97).
(¬3) فتله: وضعه.
(¬4) متفق عليه. أخرجه البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الأشربة، باب هل يستأذن الرجل من عن يمينه (4/ 19)، ومسلم، كتاب الأشربة، باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ (3/ 1603). واللفظ للبخاري.

الصفحة 218