كتاب الهدي النبوي في تربية الأولاد في ضوء الكتاب والسنة
أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون} (¬1).
وعن المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - قال: ما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحد عن الدجال أكثر مما سألته عنه، فقال لي: ((أيْ بُنيَّ، وما يُنْصِبُك (¬2) مِنْهُ إنَّه لَنْ يَضُرُّكَ)) قال: قلت: إنهم يزعمون أنه معه أنهار الماء وجبال الخبز، قال: ((هوَ أهْوَنُ على الله مِنْ ذَلكَ)) (¬3).
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لقيه في بعض طرق المدينة وهو جنب فانْخَنَس منه (¬4) فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال: ((أيْنَ كُنْتَ يا أبَا هُريرة؟)) قال: كنت جنباً فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة، فقال: ((سُبْحانَ الله، إنَّ المسلمَ لا يَنْجَس)) (¬5).
7 - إردافهم معه على الدابة
عن ابن عباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أن أسامة - رضي الله عنه - كان رِدف النبي - صلى الله عليه وسلم - من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال: فكلاهما قال: لم يزل النبي - صلى الله عليه وسلم - يلبي حتى رمى بجمرة العقبة (¬6)، وكما كان عليه
¬_________
(¬1) أخرجه ابن ماجه، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية (1/ 68)، وحسنه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (1/ 81 - 82 رقم 158).
(¬2) ينصبك: من النصب وهو التعب والمشقة. أي ما يشق عليك وما يتعبك.
(¬3) أخرجه مسلم، كتاب الأدب، باب جواز قوله لغير ابنه: يا بني، واستحباب الملاطفة (3/ 1693).
(¬4) فانخنست منه: أي مضيت عنه مستخفياً، ولذلك سمي الشيطان بالخناس.
(¬5) أخرجه البخاري، الجامع الصحيح، كتاب الغسل، باب عرق الجنب وأن المسلم لا ينجس (1/ 109) حديث (283).
(¬6) أخرجه البخاري في الجامع الصحيح، كتاب الحج، باب الركوب والارتداف في الحج (1/ 476) حديث (1544).