كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

ونحو ذلك أيضًا: "البصاق في المسجد خطيئة" (¬١)، فهل يمتنع مَن بالمسجد أن يبصق إلى خارجه؟ يجري فيه هذا العمل.

الثالث: "مفهوم الحال":
كقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ} [البقرة: ١٨٧]. ذكره ابن السمعاني في "القواطع" وإنْ لم يذكره أكثر المتأخرين، وقال: (إنه كالصفة) (¬٢).
وهو ظاهر؛ لأن الحال صفة في المعنى قُيِّد بها.

الرابع: "مفهوم العدد":
أي: تعليق الحكم بِعَدد مخصوص، كقوله تعالى: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: ٤]، وهو كالصفة كما قاله الشيخ أبو حامد وابن السمعاني، وجرى عليه الإمام والغزالي وابن الصباغ في "العدة"، وسليم قال: وهو دليلنا في نصاب الزكاة والتحريم بخمس رضعات.
ونقله الشيخ أبو حامد عن نَص الشافعي. وكذا الماوردي في باب "بيع الطعام قبل أن يستوفى"، ومَثَّله بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "في أربعين شاةً شاةٌ" (¬٣)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا بلغ الماء قُلتين، لم يحمل خبثًا" (¬٤).
---------------
(¬١) سنن النسائي (٧٢٣)، وقال الألباني في (صحيح النسائي: ٧٢٢): صحيح. وفي: صحيح البخاري (رقم: ٤٠٥)، صحيح مسلم (رقم: ٥٥٢) بلفظ: (البُزَاقُ فِي المَسْجِدِ خَطيئةٌ).
(¬٢) قواطع الأدلة في الأصول (١/ ٢٥١).
(¬٣) سنن ابن ماجه (رقم: ١٨٠٥)، وفي سنن أبي داود (رقم: ١٥٦٨) وغيره بلفظ: (في كل أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ). وقال الألباني فيهما: صحيح. (صحيح ابن ماجه: ١٨٣٤، صحيح أبي داود: ١٥٦٨).
(¬٤) سبق تخريجه.

الصفحة 1015