كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

"التبصرة" عن القاضي أبي حامد المروروذي، قال: مع نفيه لدليل الخطاب.
وكذا حكاه الماوردي وجهًا لأصحابنا أيضًا، بل وإذا قُلنا: إنه إنما انتفى بالمفهوم، فقد اختلفوا أيضًا في أن: ذلك من لسان العرب لُغةً؟ أو أَوْجَبه دليلُ الخطاب شرعًا؟
تنبيه:
تظهر ثمرة الخلاف في نحو: (إنما قام زيد وعمرو)، هل يكون "وعمرو" تخصيصًا؟ أو نسخًا؟ أيْ إذا قلنا: إن التخصيص نسخ، وإذا لم يُشترط تراخي دليل النسخ، وإلا فهو في الحقيقة إخراج بعض العام.
ومن فوائده: الاستدلال على الحنفية المنكِرين للمفهوم بنحو: "إنما الشفعة فيما لم يقسم" (¬١). فان كان الحصر في "إنما" بالمفهوم فلا يُستدل به عليهم.
واعلم أن هذا كله في صيغة "إنِّما" بالكسر، وأما "أنَّما" بفتح الهمزة فقد ادَّعى الزمخشري إفادتها أيضا القصر -يعني الحصر- في قوله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [الأنبياء: ١٠٨]، وقال: (إنَّ القصر في "إنما" المكسورة الأُولى في الآية: قصر الحكم على الشيء، وفي "أنما" الثانية المفتوحة: قصر الشيء على الحكم) (¬٢).
يريد بذلك قصرَ الصفة على الموصوف، وعَكْسَه.
و[بناء] (¬٣) المسألة على أن المفتوحة فرع المكسورة على أصح المذاهب، ولهذا ترجم سيبويه باب إن وأخواتها بِـ "باب الأحرف الخمسة"، وعَدَّ المكسورة والمفتوحة واحدًا.
---------------
(¬١) صحيح البخاري (رقم: ٢٣٦٣) بلفظ: (إِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ).
(¬٢) الكشاف (٣/ ١٣٩).
(¬٣) في (ز): بنى.

الصفحة 1030