كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

قلتُ: وفيه نظر؛ فإنَّ الإيهام القصد فيه أن يقع المخاطَب في الوهم، وأما الإبهام فعدم الإعلام بالتعيين ولو لم يقصد وقوعه في الوهم، فهو أعم.
ثالثها: الإباحة، نحو: جالِس الحسن أو ابن سيرين.
رابعها: التخيير، نحو: (تزوج زينب أو أختها)، و: (خُذ من مالي درهمًا أو دينارًا)، ومنه قوله تعالى: {إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: ٨٩]، وحديث الجبران في الزكاة في الماشية: "شاتان أو عشرون درهمًا" (¬١). ومنهم من جعل ذلك هو الإباحة، والأكثر على المغايرة.
والفرق بينهما أن الجمع هنا ممتنع، وفي الإباحة غير ممتنع.
ولا يُقال: المخاطَب بآية الكفارة ونحوها لا يمتنع أن يجمع.
لأنَّا نقول: يمتنع على أن يكون ذلك كفارة، لا على أنه تبرع كما أجاب به صاحب "البسيط" من النحاة.
خامسها: مطلق الجمع، كَـ "الواو"، نحو قوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ} [الصافات: ١٤٧]. وقيل في الآية غير ذلك كما سيأتي.
سادسها: بمعنى "إلى"، نحو: (لألزمنك أو تقضيني حَقي)، أي: إلى أن تقضيني.
قيل: ومنه قوله تعالى: {أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً} [البقرة: ٢٣٦] إذا قُدِّر "تفرضوا" منصوبًا بِـ "أن" مُقدرة.
سابعها: بمعنى "إلا"، نحو: (لأقتلن الكافر أو يُسْلم). أي: إلا أن يسلم، فلا أقتله.
---------------
(¬١) سبق تخريجه.

الصفحة 1070