كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

وبهذا يجاب عن استناد السيرافي في منع إفادتها التعقيب بذلك؛ لأنَّا نقول: في هذا تعقيب على الوجه الممكن.
وقال ابن الحاجب: المراد بالتعقيب ما يُعَد في العادة تعقيبًا لا على سبيل المضايقة. قال تعالى: {خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ} [المؤمنون: ١٤] الآية، مع أنه بين كل أمرين زمان (¬١) جاء مُصَرحًا به في حديث ابن مسعود: "إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أُمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك" (¬٢) الحديث.
وأما ابن مالك فقال: (إن الفاء قد تكون للمهلة، نحو: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً} [الحج: ٦٣]) (¬٣).
وجوابه -على الأحسن- أن يجعل للتعقيب بالتقدير السابق.
ووقع في "إيضاح" الفارسي أن "ثم" أشد تَراخيًا من "الفاء"، فأَوهم أن "الفاء" فيها تراخٍ.
فقال ابن أبي الربيع في شرحه: إن مُراده إذا كان الاتصال -أي: التعقيب- فيها مجازيًّا، وحينئذٍ ففيها تراخ بلا شك، لكن تراخي "ثُم" أشد.
وهو تنزيل حسن.
---------------
(¬١) انظر: أمالي ابن الحاجب (١/ ١٢٣).
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٣٠٣٦)، صحيح مسلم (رقم: ٢٦٤٣) واللفظ للبخاري لكن (إِنَ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ .. )
(¬٣) شرح التسهيل (٣/ ٣٥٤).

الصفحة 1090