كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

الرابع: التحضيض، وقَلَّ مَن ذكره، إنما ذكره العكبري في "الشامل"، ومَثَّله بنحو: (لو فعلت كذا يا هذا)، بمعنى: افْعَل.
والفرق بينه وبين العَرْض أنه طلب بِحَثٍّ، والعَرْض طلب بِلِين.
الخامس: التقليل، ذكره ابن هشام الخضراوي وابن السمعاني في "القواطع"، نحو: "التمس ولو خاتما من حديد" (¬١)، "اتقوا النار ولو بشق تمرة" (¬٢)، "تصدق ولو بظِلف محرق" (¬٣)، وهو أشد في التقليل.
و"الظِّلف" -بكسر الظاء المعجمة- من البقر والغنم كالحافر من الفرس. وهذا معنى قولي: (كَذَلِكَ التَّقْلِيلُ)، أي: في مقام ذكر التعويض أنه يكتفي بذلك؛ لحقارته، وتعوض الكثير من فضل الله عز وجل، والله أعلم.
ص:
٥١٤ - وَ"لَنْ" لِنَفْيِ مَا يُرَى مُسْتَقْبَلَا ... أَمَّا لِتَأْكِيدٍ وَتَأْبِيدٍ فَلَا
الشرح: "لن" من نواصب المضارع لكنها لنفي المستقبل؛ فلذلك تخلصه للاستقبال، ولا [تفيد] (¬٤) مع ذلك تأكيدًا في [نفيها] (¬٥) ولا تأبيدًا له، خلافًا للزمخشري فيهما، الأول صرح به
---------------
(¬١) صحيح البخاري (٤٨٢٩).
(¬٢) صحيح البخاري (١٣٥١)، صحيح مسلم (١٠١٦).
(¬٣) مسند أحمد (٢٧٤٩١)، صحيح ابن حبان (٣٣٧٤)، وغيرهما، بِنَحْوِه، ولفظ أحمد: (لا تردوا السائل ولو بظلف محرق).
(¬٤) في (ظ): يقيد.
(¬٥) في (ق، ظ): نفسها.

الصفحة 1109