كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

ولكنه أَبلغ مِن نفْي "لا"، ألا ترى أنه [مستعمل] (¬١) في المواضع التي يستمر عدم الاتصال فيها، كقوله: {لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: ١٤٣]، أي: إلى آخِر الدنيا. ومِثله: {وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ} [الحج: ٤٧]؛ لأنَّ خُلْف الوعد على الله تعالى مُحَال.
ووافقه أيضًا صاحب "التبيان" على أن النفي بها أوكد.
وزعم ابن عصفور أنها تَرِد للدعاء، نحو: {فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: ١٧]. والصحيح عند ابن مالك وغيره أنه لم يستعمل في الدعاء إلا "لا" خاصة، ولا حُجة له فيما سبق؛ لاحتمال أن يكون خبرًا, ولأن الدعاء لا يكون للمتكلم. والله أعلم.
ص:
٥١٥ - وَ"مَا" كَـ"مَنْ" لِلشَّرْطِ وَاسْتِفْهَامِ ... نَكِرَةٌ بِوَصْفٍ اوْ تَمَامِ
٥١٦ - مَوْصُولَةٌ، وَ"مَا" فَقَطْ لِلنَّفْيِ ... وَقَدْ تُزَادُ في كثِيرٍ يُعْنِي (¬٢)
الشرح:
"ما" مثل "مَن" في المعاني المذكورة، وتنفرد "ما" عنها بما سنذكره.
فمِمَّا يشتركان فيه أمور:
أحدها: الشرطية: زمانية، نحو: {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ} [التوبة: ٧]، وغير زمانية، نحو: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا} [البقرة: ١٠٦]، ونحو: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: ١٢٣].
---------------
(¬١) كذا في (ص، ش). لكن في سائر النُّسخ: يستعمل.
(¬٢) (عَنِيَ) بِالْكَسْرِ عَنَاءً أَيْ تَعِبَ وَنَصِبَ. (مختار الصحاح، ص ١٩٢). وقال المؤلف في شرحه: (يُعْنِي طالبهُ؛ لكثرته).

الصفحة 1111