كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

والخبر محذوف وجوبًا.
ونحو قول الشاعر: ونِعْمَ مَن هو في سرٍّ وإعلان.
قاله أبو علي الفارسي، فزعم أن الفاعل مستتر، و"مَن" تمييز، والضمير المنفصل هو المخصوص. وقال غيره: "مَن" موصول فاعل.
الخامس: ورودهما موصولتين بمعنى "الذي".
نحو: {مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ} [النحل: ٩٦]، ونحو: {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ} [الأنبياء: ١٩].
وهُما حينئذٍ مفردان مذكران في اللفظ، وأما المعنى فقد يكونان كذلك، وقد يكون المعنى غير ذلك، ويظهر بِعَوْد الضمير ونحوه كما هو معروف في محله من النحو.
وقولي: (وَ"مَا" فَقَطْ لِلنَّفْيِ) إشارة إلى ما يختص به "ما"، وذلك أنها تكون على وجهين:
اسمية: ولها الأوجُه السابقة.
وحَرْفية: وهي ما تنفرد به عن "من".
والحرفية إما نافية أو زائدة أو موصولة.
فالأول: إما عاملة على لغة الحجاز، كقوله تعالى: {مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة: ٢]، أو غير عاملة، نحو: "ما قام زيد"، و"ما يقوم عمرو".
والثاني: إما كافة أو غير كافة.
والكافة إما:
- عن عمل الرفع، نحو: "قلَّما" و"طالما".
- أو النصب والرفع، وهي المتصلة بِـ"إنَّ" وأخواتها حيث كفت، نحو: إنما زيد قائم.

الصفحة 1113