كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

فإنْ قلتَ: يشكل هذا بأنك جعلت "ما" كَـ"مَن" في هذه المعاني، فيقتضي أن يكون "مَن" موصولًا حرفيًّا وليس كذلك.
قلتُ: التشبيه يَصْدُق بصورة "من" الموصولية، ولا يَلزم أن يكون بسائر الوجوه، والله أعلم.
ص:
٥١٧ - وَ"مِنْ" بِكَسْرٍ لِابْتِدَاءِ الْغَايَهْ ... وَلِبَيَانِ الْجنْسِ في الدِّرَايَهْ
٥١٨ - وَهَكَذَا التَّبْعِيضُ وَالتَّعْلِيلُ ... وَبَدَلٌ وَغَايَةٌ [تَحُولُ] (¬١)
٥١٩ - وَمثْلُهُ التَّنْصِيصُ لِلْعُمُومِ ... وَالْفَصْلُ وَالْمَجيءُ في التَّفْهِيمِ
٥٢٠ - كَـ"الْبَا"، كَذاكَ "في" وَ"عِنْدَ" وَ"عَلَى" ... وَ"هَلْ" لِتَصْدِيقٍ [يُرَادُ] (¬٢) بِانْجِلَا
الشرح:
الاحتراز بالكسر عن "مَن" المفتوحة التي سبق ذكرها مع "ما".
فـ"مِن" المكسورة (وفيها لغة "منا" بألِف، حكاه في "التسهيل") تَرِد على وجوه:
أحدها: لابتداء الغاية، وهو الأغلب عليها، وتُعْرف بأن يذكر بعدها "إلى"، فيستقيم الكلام، نحو: "سِرتُ من البصرة"، فإنه يَصْدُق أن يقول: "إلى بغداد"، وهو معنى قول بعضهم: وقد يحذف انتهاء الغاية بعدها؛ للعِلم به.
وقد لا يقصد فيه انتهاء الغاية أصلًا، نحو: "أعوذ بالله من الشيطان"، و"زيد أفضل من
---------------
(¬١) في (ض، ن ١): تجول.
(¬٢) في (ظ، ن ٥): يزاد.

الصفحة 1115