كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

الخامس: الإرشاد، كقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة: ٢٨٢]. وهو معنى قولي: (في {وَاسْتَشْهِدُوا})، أي: الكائن في هذه الآية.
ومِثله قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢]، {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة: ٢٨٢]، ونحو: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} [البقرة: ٢٨٢].
والضابط فيه: أن يرجع لمصلحة في الدنيا، بخلاف الندب، فإنه لمصالح الآخرة. كذا فرق بينهما القفال الشاشي وغيره، قالوا: والأول لا ثواب فيه، والثاني فيه الثواب.
نعم، قد يكون الأمر له جهتان مرادتان كما قرره الشافعي في "الأُم" في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: ٣]، وسماه الشافعي في "أحكام القرآن" "الرشد"، ومَثَّله بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "سافروا تَصِحُّوا" (¬١)، وأشار إلى الفرق بينه وبين الطلب بالإيجاب، فقال: وفي كل حَتْمٍ من الله عَزَّ وَجَلَّ رشد، فيجتمع الحتم والرشد.
وسماه الصيرفي "الحظ". والله أعلم.
ص:
٥٢٩ - وَالْإذْنُ في "اصْطَادُوا" لَدَى التَّحَلُّلِ ... كَذَلِكَ التَّأْدِيبُ "كُلْ مِمَّا يَلي"
الشرح:
السادس: الإذن، كقولك لمن طرق الباب: (ادْخل).
---------------
(¬١) مسند الإِمام أحمد (رقم: ٨٩٣٢)، السنن الكبرى للبيهقي (١٣٣٦٦). قال الألباني: (يرتقي إلى رتبة الصحيح). (السلسلة الصحيحة: ٣٣٥٢).

الصفحة 1152