كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

الحادى عشر: الإكرام، نحو: {ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ} [الحجر: ٤٦]، فإن قرينة {بِسَلَامٍ آمِنِينَ} تدل عليه.
قال صاحب "التنقيحات": ولا وَجْه لحمله على الوجوب كما زعم بعض المعتزلة؛ فإن الآخِرة ليست دار تكليف. أي: فإنما هو غاية في إكرام أهل الجنة؛ بسلامتهم من جميع آفات الآخرة.
وهذا معنى قولي: (بِسَلَامٍ نَامِي)، أي: زائد، بالغ إلى الغاية. والله أعلم.
ص:
٥٣٢ - كَذَلِكَ التَّسْخِيرُ "كُونُوا قِرَدَهْ" ... {فَأْتُوا بِسُورَةٍ} لِعَجْزٍ أَوْرَدَهْ
الشرح:
الثاني عشر: التسخير، كقوله تعالى: {كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ} [البقرة: ٦٥]، والمراد به: السخرياء بالمخاطَب به، لا بمعنى التكوين كما سمَّاه [به] (¬١) القفال وغيرُه كما سبق.
والفرق بينه وبين التكوين أن التكوين: سرعة الوجود عن العدم، وليس فيه انتقال إلى حالة مُمْتَهَنَة، بخلاف التسخير، فإنه لُغةً: الذِّلة والامتهان في العمل، ومنه قوله تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا} [الزخرف: ١٣]، أي: ذَلَّلَه؛ لنَرْكَبه. ونقول: فلان سُخْرة السلطان.
وبالجملة فالعلاقة فيه وفي التكوين المشابهة المعنوية وهو التحتم في وقوع ذلك.
وقد يقال: العلاقة هي الطلب وإنِ اختلفت جهته.
---------------
(¬١) كذا في (ت). لكن في سائر النُّسخ: ابن.

الصفحة 1158