الثالث عشر: التعجيز، كقوله تعالى: {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} [البقرة: ٢٣]. والعلاقة بينه وبين الوجوب المضادة؛ لأن التعجيز إنما هو في الممتنعات، والإيجاب في الممكنات.
ومثله: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ} [الطور: ٣٤]. ومَثَّله الصيرفي والقفال بقوله تعالى: {قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (٥٠)} [الإسراء: ٥٠]، قال: ومعلوم أن المخاطَبين ليس في قدرتهم قَلْب الأعيان؛ فَيُعْلَم أن ذلك تعجيز لهم.
والفرق بين هذا وبين التسخير أن التسخير نوع من التكوين، فمعنى {كُونُوا قِرَدَةً} [البقرة: ٦٥]: انقلبوا إليها. وأمَّا التعجيز فإلزامهم أن ينقلبوا، وهُم لا يقدرون أن ينقلبوا حجارة أو حديدًا.
نعم، قال ابن عطية في "تفسيره": (في التمثيل بهذا نظر. وإنما التعجيز حيث يقتضي بالأمر فِعْلَ ما لا يَقْدر عليه المخاطَب، نحو: {فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ} [آل عمران: ١٦٨]، وأمَّا هذه الآية فمعناها: كونوا بِالتوهُّم والتقدير كذا وكذا) (¬١).
وهو معنى قولي: (لِعَجْزٍ أَوْرَدَهْ)، أي: أورده لعجز المخاطَب عن ذلك، فهو معنى التعجيز، والله أعلم.
ص:
٥٣٣ - ولإهَانَةٍ كـ {ذُقْ}، وَالتَّسْوِيهْ ... مِثْلُ {اصْبِرُوا أَوْ لَا (¬٢)} كُمْ ذي التَّصْلِيَهْ
الشرح:
الرابع عشر: الإهانة للمخاطَب بصيغة "افعل"، كقوله تعالى: {ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ
---------------
(¬١) المحرر الوجيز (٣/ ٤٦٢).
(¬٢) [لا] ثابتة في (ص، ت، ن) وبه ينضبط الوزن، وليست في (ش، ق، ت، ظ، ض).