كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

ومنها: الالتماس، كقولك لنظيرك: (افْعَل). وقد يقال: إن هذا وشبهه مما يقل جدواه في دلائل الأحكام. وفيه نظر.
ومنها: التحسير والتلهيف. ذكره ابن فارس، ومَثَّله بقوله تعالى: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} [آل عمران: ١١٩]، {قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)} [المؤمنون: ١٠٨].
ومنها: التصبير، كقوله تعالى: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: ٤٠]، {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (١٧)} [الطارق: ١٧] , {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا} [الزخرف: ٨٣] ذكره القفال.
ومنها: قرب المنزلة. ذكره الصيرفي، ومَثَّله بقوله تعالى: {ادْخُلُوا الْجَنَّةَ} [الزخرف: ٧٠].
ومنها: التحذير والإخبار عما يَؤُول الأمر إليه، نحو: {تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ} [هود: ٦٥] (¬١). ذكره الصيرفي.
ومنها: إرادة الامتثال فقط، كقولك عند العطش: اسقني ماء. فإنْ كان مِن السيد لعبده فللوجوب أو الندب، ولا يخفَى دخول هذا فيما سبق وهو الإيجاب أو الندب.
ومنها: إرادة الامتثال لأمر آخَر، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل" (¬٢). فإنما المقصود الاستسلام والكَف عن الفتن.
ومنها: التخيير، نحو: {فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ} [المائدة: ٤٢]. ذكره القفال، وقد يقال: نفس صيغة "افعل" ليس فيها تخيير، بل بانضمام أمر آخَر بضده، لكن مثل ذلك
---------------
(¬١) (في (ص، ش، ق، ض، ت): قل تمتعوا في داركم ثلاثة أيام.
(¬٢) مسند الإمام أحمد (رقم: ٢١١٠١)، مسند أبي يعلى (٧٢١٥). قال الألباني: (صحيح، وهو من أحاديث جَمع من الصحابة). إرواء الغليل (٢٤٥١).

الصفحة 1168