كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

لكن الأحسن أن مراد الإمام بقوله: "نتوقف" أنه لا ينافيه شيء من قيود التكرار لَوْ وَرَد، فهو لا ينفيه ولا يثبته، لأن اللفظ محتمل لأن يكون موضوعًا لخصوص التكرار أوْ لا.
قيل: ولَعلَّ ابن الحاجب لَمَّا لمح أن مراد الإمام هذا، قال بعد قوله: إلا يدل على تكرار ولا مرة): (وهو اختيار الإمام) (¬١). وإلا فلا معنى لتخصيص الإمام بذلك مع أنه قول الأكثرين.
نعم، ممن قال بأنه يحتمل التكرار: أبو زيد الدبوسي، إذ قال: الصحيح أنه لا يقتضيه. ثم قال: ولكن يحتمل كل الفعل المأمور به، لكن لا يثبت إلا بدليل، وعليه دَلت مسائل علمائنا.
وكذا قال شمس الأئمة السرخسي.
المذهب الثانى: أنه يقتضي المرة الواحدة بلفظِه ووضعِه. وحكاه في "التلخيص" عن الأكثرين والجماهير من الفقهاء، وقال ابن فورك: إنه المذهب. قال ابن القطان: إنه مذهب الشافعي وأصحابه. وكذا قال الغزالي في "المنخول". وقال الشيخ أبو حامد في كتابه في الأصول: (إنه الذي عليه كلام الشافعي في الفروع، وعليه أكثر الأصحاب، وهو الصحيح الأشبه بمذاهب العلماء). انتهى
قيل: بل صرح به في "الرسالة" في "باب الفرائض المنصوصة" التي سَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
قال الشافعي: (فكان ظاهر قوله: {فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ} [المائدة: ٦] أقَل ما يقع عليه اسم الغسل مرة، واحتمل أكثر، وبيَّن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوضوء مرة، فوافق ذلك ظاهر القرآن، ولو لم يَرِد الحديث به لاستُغني بظاهر القرآن) (¬٢). انتهى
وممن اختاره ابن الصباغ، ونقله الأستاذ أبو منصور والشيخ أبو إسحاق وسليم الرازي
---------------
(¬١) مختصر المنتهى (٢/ ٢٨) مع (بيان المختصر).
(¬٢) الرسالة (ص ١٦٤).

الصفحة 1182