التسوية المثال لنهي التسوية، والمراد صيغة الأمر وصيغة النهي، وإلا فمع التسوية لا أمر ولا نهي حقيقة.
وأصل قولي: (فَاسْوِيَهْ) فَاسوه، أي: اسوه معه. فإثبات الياء فيه كإثبات الألف في قول الشاعر: (ولا ترضاها ولا تملق)، وحركت؛ للضرورة، وفتحت؛ لأنه أخف.
تنبيهان
الأول: هذا ما ذكرته في النظم من المعاني، ومما أأذكره فيه: منها: ورودها للأدب، كقوله تعالى: {وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ} [البقرة: ٢٣٧].
ولكن هذا راجع للكراهة؛ إذِ المراد: لا تتعاطوا أسباب النسيان، فإن نفس النسيان لا يدخل تحت القدرة حتى يُنهَى عنه.
ومنها: التحذير، كقوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: ١٠٢].
ولكن هذا أيضًا راجع للتحريم؛ إذِ المراد: ولا تتركوا الإسلام، بل أديموه إلى الموت حتى لا تموتوا إلا وأنتم مسلمون.
ومنها: اليأس، كقوله تعالى: {لَا تَعْتَذِرُوا} [التوبة: ٦٦].
وقد يقال: إنه راجع للاحتقار؛ فلهذا مَثَّل بعضهم له بذلك كما سبق.
ومنها: إيقاع الأمن، كقوله تعالى {وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} [القصص: ٣١].
ولكن هذا راجع إلى الخبر، كأنه قيل: أنت لا تخاف. وسيأتي الكلام على ورودها للخبر.
ومنها: الالتماس، نحو قول المساوي للمساوي: لا تفعل كذا. وقد سبق نظيره في "الأمر" وأنه مَنعْ بمنزلة التحريم، ولكنه لا أثر له؛ لأن المتكلم به ليس ممن يَمنع ولا