كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 3)

رواه أبو داود بإسناد صحيح، ونهيه عن الاستنجاء بالعظم والروث، وقال: "إنهما لا يطهران" (¬١). رواه الدارقطني وصححه. ففي ذلك كله أنه يقتضي الفساد قطعًا، خلافًا لِمَا أفهم كلام بعضهم -كابن برهان- من إجراء الخلاف فيه أيضًا.
والثاني كحديث: "لا تصُرُّوا الغنم، فمن ابتاعها فهو بخير النظرين" (¬٢) الحديث. ونحو ذلك مما فيه النهي وإثبات الخيار. ومِثله أيضًا: النهي عن طلاق الحائض والأمر فيه بالمراجعة.
وقولي: (وَالشَّكُّ في اللَّازِمِ كَالْيَقِينِ) أي: إنَّ المشكوك في كونه لازمًا بماذا يلتحق؟
وهي مسألة نفيسة تَعَرَّض لها الشيخ عز الدين بن عبد السلام في "قواعده"، فقال: (كل تَصَرُّف منهي عنه لأمر [يجاوره] (¬٣) أو [يقارنه] (¬٤) مع توفر شروطه وأركانه فهو صحيح، وكل تصرف نُهي عنه ولم يُعلم لماذا نُهي عنه؛ فهو باطل؛ حملًا للفظ النهي على الحقيقة) (¬٥). انتهى
وقد استُفيد من كلام ابن عبد السلام أن المراد بالخارجِ غيرُ اللازم الذي لا يتعلق
---------------
= (صحيح أبي داود: ٣٤٨٢).
(¬١) سنن الدارقطني (١/ ٥٦) بلفظ: (نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ، وَقَالَ: إِنَّهُمَا لَا يُطَهِّران). وقال الإمام الدارقطني: (إسناده صحيح). سنن الدارقطني، الناشر: مؤسسة الرسالة، تحقيق: شعيب الأرنؤوط وآخرين، الطبعة: الأولى - ٢٠٠٤ م.
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ٢٠٤٣).
(¬٣) في (ت): يجاوزه.
(¬٤) في (ص، ت): يقاربه.
(¬٥) قواعد الأحكام (٢/ ٢١).

الصفحة 1258