كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

والجواب: أنَّ هذا إذا قُلنا: الذي بيده عقدة النكاح الولي. وهو القول القديم للشافعي، أما إذا قلنا بالجديد: (إنه الزوج)، فلا سؤال.
أو أمرًا يقتضى تقييدًا ببعض أفراد العام السابق، كقوله تعالى بعد: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] الآية إلى قوله: {لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} [الطلاق: ١]، أي: الرغبة في مراجعتهن، ولا شك أن ذلك إنما هو في غير البوائن.
الثاني:
وقع للشافعي في هذه المسألة ما يقتضي أنه تخصيص وما يقتضي خِلافَه؛ فيكون له قولان.
فمِن الأول قوله في "الأم" في قوله تعالى: {كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} [الأنعام: ١٤١]: إنَّ الضمير إنما يعود لِما فيه حصاد، لا للنخل والزيتون؛ فلذلك لم يوجب الزكاة في غير الزروع (¬١). أي: إلا بدليل آخر.
ومنه قوله تعالى: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} [التوبة: ٤١] عام في الحُر والعبد، لكنه لّمَا قال: {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ} [التوبة: ٤١]، خصص الأول؛ لأنَّ العَبدَ لا مال له.
ومنه: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: ٢٢٩] عام في العبد والحُر، لكنه قال بعد ذلك: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: ٢٢٩]، والعبد لا يُعطي شيئًا؛ فيُخصَّص الأول بالأحرار.
ومنه: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ} [النساء: ٣] الآية -محمول على الأحرار؛ لقوله
---------------
(¬١) انظر: الأم (٢/ ٤٦).

الصفحة 1659