كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

بعده: {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: ٣].
ومن الثاني أنه قال: إنَّ ظهار الذمي صحيح؛ لعموم {الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ} [المجادلة: ٢] مع أن بعده: {وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ} [المجادلة: ٢]، وإنما يكون ذلك للمؤمنين.
وكذا إيلاء الذمي عنده صحيح؛ لعموم {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ} [البقرة: ٢٢٦] مع أنَّ بعده {فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
لكن يؤخَذ مِن أكثرية مواضع القول بالتخصيص أنَّ الأرجح عنده أنه تخصيص؛ ولهذا نقل ذلك عن الشافعي جماعة.
قلتُ: لا يتعين في كون ذلك مُخصصًا أن يكون هو مستنده في تلك الأحكام، بل لها أدلة أخرى موضحة في الفقه؛ ولهذا في مسألة عطف الخاص على العام في نحو: "لا يقتل المسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده" القَطْع عنده أنه على عمومه كما سبق وبأنَّ تلك المسألة ومسألتنا واحد. والله أعلم.
ص:
٦٦٧ - وَذِكْرُ بَعْضِ مَا يَعُمُّ لَا يَخُصْ ... مِثْلُ: "دِبَاغُهَا طَهُورُهَا" [يَنُصْ] (¬١)
الشرح:
أي: ومما قيل بأنه مِن المخصِّصات وليس بمخصِّص: ذِكر بعض أفراد العموم محكومًا فيه بمثل ما حُكِم به في العام.
مثاله قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن ابن عباس: "إذا دبغ الإهاب، فقد طهر" (¬٢).
---------------
(¬١) في (ش): بنص.
(¬٢) صحيح مسلم (رقم: ٣٦٦).

الصفحة 1660