كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

وأما رواية: "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (¬١) فرواه النسائي والترمذي وابن ماجه. فمَن نسبها إلى "مسلم" فقد وهم.
ثم مَرَّ - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم عن ابن عباس عن ميمونة -بشاة لمولاة ميمونة ماتت، فقال: "ألا أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به؟ ". فقالوا: يا رسول الله، إنها ميتة. فقال رسول - صلى الله عليه وسلم -: "إنما حرم أكلها" (¬٢).
وفي "الصحيحين" مِن حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر بشاة ميتة فقال: "هلَّا استمتعتم بإهابها؟ ". فقالوا: يا رسول الله، إنها مَيتَة. فقال: "إنما حَرَّم من الميتة أكلها" (¬٣).
ووَهَّمَ القاضي تاج الدين السبكي في "تخريج أحاديث البيضاوي" المُصَنِّف في أمرين:
- نِسبته الشاة لميمونة، وإنما هي لمولاة ميمونة كما ذكرنا.
- وفي قوله: "دباغها طهورها"، وليس ذلك في الحديث، بل ما سبق. ثم ذَكَره بسنده إلى ابن عباس بلفظ: "دباغه ذكاته" (¬٤).
فربما يُعترَض بذلك قولي في النَّظم: ("دِبَاغُهَا طَهُورُهَا").
قلتُ: لكن روى البيهقي في "خلافياته" عن أبي داود، عن حفص، عن همام، عن قتادة، عن الحسن، عن جون، عن سلمة بن المحبق الهذلي: "أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - جاء في غزوة تبوك إلى بيت وإذا فيه قربة مُعلَّقة، فسأل الماء، فقالوا: يا رسول الله، إنها مَيتَة. أي: جلد ميتة. فقال:
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) صحيح البخاري (رقم: ١٤٢١)، صحيح مسلم (رقم: ٣٦٣).
(¬٣) صحيح البخاري (٢١٠٨) واللفظ له، صحيح مسلم (رقم: ٣٦٣).
(¬٤) سنن الدارقطني (١/ ٤٢)، وهو في صحيح مسلم (رقم: ٣٦٦) بلفظ: (دِبَاغُهُ طهُورُهُ).

الصفحة 1661