كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

بل مقتضَى إطلاق ابن الحاجب أنه لا يُحمل فيه اتفاقًا، فإنه قال: (إنِ اختلف حكمهما مثل: "اكْسُ ثوبًا"، و "أَطْعِم طعامًا نفيسًا"، فلا يحمل أحدهما على الآخر بِوَجْهٍ اتفاقًا) (¬١).
وهذا يشمل ما إذا اتحد السبب وما إذا اختلف. وكذا المثال الذي مَثَّل به يحتمل الأمرين.
الحالة السادسة:
أن يختلف السبب ويتحد الحكم، كإطلاق الرقبة في كفارة الظهار واليمين، وتقييدها بالإيمان في كفارة القتل، فالحكم واحد، وهو وجوب الإعتاق، والسبب مختلف، وهو الظهار والقتل واليمين.
وكقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ} [البقرة: ٢٨٢] يُحمَل على قوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢].
فهذا هو موضع الخلاف بيننا وبين الحنفية كما سيأتي.
وإليها وإلى الحالة التي قبلها أشرتُ في النظم بقولي: (أَمَّا اللَّذَانِ اخْتَلَفَا في السَّبَبِ) إلى آخر البيتين.
وحاصل الخلاف - في هذه الحالة الأخيرة - مذاهب:
أحدها: أن الطلق يُحمل على المقيد بمقتضَى اللغة مِن غير دليل ما لم يَقُم دليل يحمله على الإطلاق. قال الماوردي والروياني في "باب القضاء": (إنه ظاهر مذهب الشافعي). وقال الماوردي في "باب الظهار": (إنه عليه جمهور أصحابنا).
وقال سُليم: إنه ظاهر كلام الشافعي. وحكاه القاضي عبد الوهاب عن جمهور
---------------
(¬١) مختصر المنتهى مع شرح الأصفهاني (٢/ ٣٤٩).

الصفحة 1711