شيء" بأنه يدخل فيه المُهْمَل والمستحيل (¬١).
أي: لأنَّه لا يُفهم مِن المُهْمَل شيء، وأمَّا المستحيل فليس بشيء.
وانتُقِد ذلك بأن قوله: "عند الإطلاق" يقتضي أنَّه يُفهم منه شيء عند التّقييد، فلا يدخل المهمل ولا المستحيل؛ لأنهما لا يُفهم منهما شيء لا عند الإطلاق ولا عند التّقييد.
قلت: إذا لم يُفهم منه عند الإطلاق شيء، فتقييده في ذلك وعدم تقييده سواء؛ لأنَّ التّقييد لا يُحدِث للمطلق دلالة بعد أن لم تكن. وإنَّما الحادث مِن دلالة المطلق عند التّقييد مِن مجموعهما، لا مِن اللفظ وَحْده.
قال ابن الحاجب: (ولا ينعكس) (¬٢). أي: هذا التعريف؛ لجواز فَهْم أحد المحامل منه على الجملة وهو أحد هذين. فيُفْهِم انتفاء غيرهما؛ ولأن ذلك قد يكون في الفعل كقيامٍ مِن الرَّكعة الثَّانية مِن غير تَشَهد، فإنَّه مجمَل؛ لاحتمال الجواز والسهو مع أنَّه ليس بلفظ.
وسبق أيضاً أنَّ "المبيَّن" إنَّما يكون مِن الابتداء، أو إمَّا أنه كان مجُمَلًا ثم صار مبيَّنًا.
فمِن الذي عَدَّه بعضهم مِن "المجمَل" وهو مِن المبيَّن في الابتداء قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: ٣٨]. قال بعض الحنفية: مجُمَل؛ لأنَّ اليد تطلق على ما هو للكوع وما هو للمنكب وما هو للمرفق؛ فيكون مشتركًا، وهو مِن المجمَل. والقطع: يطلق على الإبانة وعلى الجرح؛ فيكون مجمَلًا.
والصحيح أنَّه لا إجمال في ذلك؛ لأنَّ اليد حقيقة إلى المنكب؛ لصحة إطلاق بعض اليد لِمَا دُونه، والقطع حقيقة في إبانة المنفصل، فلا إجمال في شيء منهما، فإطلاقها إلى الكوع مجاز قام الدليل على إرادته في الآية وهو فِعل النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - والإجماع. والله أعلم.
---------------
(¬١) مختصر المنتهى مع شرط الأصفهاني (٢/ ٣٥٨).
(¬٢) مختصر المنتهى مع شرط الأصفهاني (٢/ ٣٥٨).