ص:
٧٠٠ - وَمثْلُهَا تَحْرِيمُ الُامَّهَاتِ ... وَنَحْوِهَا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ
الشَّرح:
أي: ومما عُدَّ مِن "المجمَل" وهو مِن "المبيَّن" نحو قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ} [النساء: ٢٣]، {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: ٣]، فإنَّه يحتمل تقديرات، فزعم الكرخي والبصري وبعض أصحابنا أنَّه مجُمَل.
والصحيح -وهو مذهب الشَّافعي كما قال ابن برهان- أنَّه مِن "المبَين"، قال: خلافًا للحنفية؛ لأنَّ الحذف إذا قامت عليه قرينة، وضحت دلالته؛ لأنَّ العُرف دَلَّ على أحد التقديرات وهو الفعل المقصود مِن تلك الذّات التي أُسْنِد التحريم إليها، بدليل أنَّه لو قال لغيره: "حرمت عليك هذا الطَّعام"، عُقِل منه تحريم الأكل، فكذلك يُعقَل مِن تحريم الميتة تحريمُ أكلها، وكذلك الأمهات المعقول فيهن تحريم نكاحهن، فلا إجمال.
واحتج لهذا الشَّيخ أبو حامد باحتجاج الصّحابة بظواهر هذه الأمور ولم يرجعوا إلى غيرها، فلو لم يكن مِن المبيَّن، لم يحتجوا بها.
نعم، إذا لم يتضح أحد المجازات المقَدَّرة بقرينة ولا بشهادة عُرف، قُدِّر الجميع؛ لأنَّه الأقرب إلى الحقيقة، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: "لعن الله اليهود؛ حُرمت عليهم الشحوم فجملوها وباعوها؛ فأكلوا ثمنها" (¬١). فلو لم يَعُم جميع التصرفات، لَمَا اتجه اللعن في البيع. وقد سبق شرح هذا كله في دلالة المقتضى [في] (¬٢) باب العموم في أنَّه يَعُم؟ أوْ لا؟
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) كذا في (س، ت)، لكن في سائر النسخ: وفي.