كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

وأعلم أن القاضي أبا الطَّيِّب جعل مِن أمثلة المسألة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لا أحل المسجد لجنب ولا لحائض" (¬١).
قال: (فمن أصحابنا مَن قال: مجُمَل؛ لأنَّ الأعيان لا تدخل في التحريم، بل الأفعال. ويحتمل أنَّ المقدَّر "المروردَّ أو "المكث"، فيتوقف فيه؛ إذ ليس إضمار أحدهما بِأَوْلى مِن الآخَر). انتهى
لكنْ قام الدليل على جواز المرور، وهو: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} [النساء: ٤٣]؛ فتعيَّن المُكث، فلا إجمال. والله تعالى أعلم.
ص:
٧٠١ - وَفي الْوُضُوءِ {بِرُءُوسِكُمْ}، وَفي ... "رُفِعَ عَنْ أُمَّتِيَ الْخَطَأ" نُفِي
٧٠٢ - كَذَاكَ: "لَا نِكَاحَ إلَّا بِوَليْ" ... وَنَحْوُهُ، فَوَاضِحٌ ذَا مُنْجَلِيْ
الشَّرح:
هذه ثلاثة مواضع أخرى قيل: إنها مُجْمَلة. والصحيح خِلافُه.
أحدها:
قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ)} [المائدة: ٦]، ذهب بعض الحنفية إلى أنَّه مجُمل؛ لتردده بين الكل والبعض، وأن السُّنَّة بيَّنت البعض. وحكاه في "المعتمد" عن أبي عبد الله البصري. والمرجَّح أنَّه لا إجمال، لأنَّ:
مَن ذهب إلى أن الوجوب متعلق بالبعض -كالشافعية- اعتمادًا على إفادة "الباء"
---------------
(¬١) سبق تخريجه.

الصفحة 1745