كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

التبعيض، أو أنَّه لو لم يكن المراد بعد دخول "الباء" البعض، لم تكن لها فائدة؛ فإنَّ "مسح" يتعدى بنفسه. أو أن الرأس آلة و "الباء" للاستعانة، والآلة لا يمسح بجميعها، فلا إجمال عنده.
ومَن رأى مسح الكل -كالمالكية على المشهور عندهم- لِتعلُّق الحكم بالرأس، والأصل والحقيقة هو الكل، فلا إجمال أيضاً عنده.
ومَن قال: إن القدر المشترك بين مسح الكل والبعض، فيَصْدُق مسح البعض. ونَسَبه في "المحصول" للشافعي. وقال البيضاوي: (إنَّه الحقُّ). لكنَّه مخالف لما أسلفه من أنَّ "الباء" تجيء للتبعيض كالآية. ونقل ابن الحاجب عن الشَّافعي وأبي الحسين وعبد الجبار ثبوت التبعيض بالعُرف، لكن نقل في "المعتمد" عن أبي الحسين أن اللُّغة تقتضي مسح الجميع.
ثم قال ابن الحاجب: (وعلى قول الشَّافعي ومَن وافقه لا إجمال) (¬١). انتهى
وعبارة الشَّافعي في كتاب "أحكام القرآن": فكان معقولًا في الآية أنَّ مَن مسح مِن رأسه شيئًا فقد مسح برأسه، ولم تحتمل الآية إلَّا هذا، وهو أظهر معنييها، أو مسح الرأس كله.
قال: (فدلت السُّنَّة على أن ليس على المرء مسح رأسه كله. وإذا دلت السُّنَّة على ذلك، فمعنى الآية أنَّ مَن مسح شيئًا مِن رَأسه أَجزأَه). انتهى
فلم يثبت الشَّافعي التبعيض بالعُرف كما زعمه ابن الحاجب.
ومَن قال بالإجمال زعم أن السُنَّة بينت المراد وهو مسحه - صلى الله عليه وسلم - على ناصيته وكمل على العمامة، ففي رواية عن أبي حنيفة: إذا مسح بناصيته، أجزأه، وهي ما بين النزعتين، وهي أقل من الربع. والرواية الأخرى المشهورة عنه وبها قال أبو يوسف: أنَّه لا بُدَّ مِن مسح ربع
---------------
(¬١) مختصر المنتهى مع شرح الأصفهاني (٢/ ٣٦٥).

الصفحة 1746