كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

الرأس بثلاثة أصابع.
وقال زفر: (الواجب الربع مطلقًا كيف مسحه).
وقال محمَّد بن مسلمة مِن المالكيّة: (يجوز اقتصاره على الثلثين). وقال أشهب: (على الثُّلث).
والكل تَعلَّقَ ببيان ما في الآية مِن الإجمال على رأيهم.
ثانيها:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "رُفع عن أُمتي الخطأ"، وقد سبق في باب العموم تخريجه وفي وَجْه دلالة الاقتضاء منه وتقرير أنَّه ونحوه ليس من المجمل.
والقائل بأنه مجُمل: أبو الحسين وأبو عبد الله البصريان وبعض الحنفية، ويُحكى أيضاً عن القدرية. قالوا: لتردده بين نفي الصورة والحكم. وأيضًا إذا لم يكن نفي المذكور مرادًا، فلا بُدَّ مِن إضمار لمتعلق الرَّفع وهو متعدد.
وأُجيب عن الأوَّل بأنَّ نفي الصورة لا يمكن أن يكون مُرادًا؛ لِمَا فيه مِن نسبة كلامه - صلى الله عليه وسلم - إلى الخُلْف، فتَعيَّن أن المراد نفي الحُكم.
وأمَّا الثَّاني: وهو احتمال المضمرات، فقد دلَّ الدليل على المراد إمَّا بالعُرف أو غيره على ما سبق نظيره في نحو: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ}.
فيقال هنا: دلَّ العُرف بأن المرفوع المؤاخذة والعقاب كما قرره القاضي في "التقريب"، وجرى عليه ابن الحاجب.
بل قال ابن السمعاني: (إنَّه يمكن أن يقال: إنَّه معقول المعنى لغةً أيضاً، ألا ترى أنَّه إذا

الصفحة 1747