كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

قال لعبده: "رفعت عنك جنايتك"، عُقِل منه رفع المؤاخذة؟ ) (¬١).
أما التضمين؛ فلأنه مِن خطاب الوضع كما سبق في الكلام في خطاب الوضع في مقدمة الكتاب.
فيقال هنا: إنَّ هذا ليس بعقاب، بل جُبران للمتلفات؛ ولذلك يجري في مَن ليس مُكلَّفًا أصلًا، كالصبي والمجنون.
أو: إنَّ هذا العموم في نفي المؤاخذة مخصَّص بالدليل، إمَّا الإجماع أو غيره كما هو موضح في محله.
نعم، انتُقد على ابن الحاجب و "جمع الجوامع" في قولهما في "باب المقتضَى": (إنَّه لا عموم فيه)، مع قولهما هنا: (إنَّه لا إجمال).
وجوابه أنَّه لا يلزم مِن نفي عمومه ثبوت الإجمال، لأنَّ بعض المقدرات إذا دلَّ الدليل عليه مِن غير أن يقال بالعموم في كل المقدرات، انتفى العموم والإجمال كما بيناه هنا، وسبق أيضاً تقريره هناك.
وحاصل ما ذُكر في هذه المسألة مِن المذاهب -كما قاله الاصفهاني في "شرح المحصول"- ثلاثة:
- مجمل.
- ومحمول على رفع الإثم ناجزًا والعقاب آجلًا. وهو مذهب الغزالي؛ لِمَا سبق مِن العُرف، إلَّا أنَّه يستثني الضَّمان كما سبق.
- ثالثها واختاره في "المحصول": محمول على رفع جميع الأحكام الشرعيّة.
---------------
(¬١) قواطع الأدلة (١/ ٢٩٣).

الصفحة 1748