وكذا حكى الثلاثة الأقوال القاضي عبد الوهاب في "الملخص" ونسب الثالث لأكثر الفقهاء من أصحابنا وأصحابه، واختار هو الثَّاني.
ثالثها:
قوله - صلى الله عليه وسلم - "لا نكاح إلَّا بولي" (¬١). وقد رواه أبو موسى الأشعري، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - "لا نكاح إلَّا بولي". أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجة والترمذي وابن حبان، وصححه ابن المديني وغيره.
والمراد هنا هذا الحديث ونحوه مما فيه نفي ذوات واقعة تتوقف الصحة فيها على إضمار شيء: "لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب" (¬٢)، "لا صيام لمن لم يُبَيِّت الصيام" (¬٣)، وهو كثير. وقد سبق تقرير المقدَّر فيه في دلالة المقتضَى وفي عمومه أولاً.
والمراد هنا أنَّ الجمهور على أنَّها ليست بمجملة؛ بناء على القول بثبوت الحقائق الشرعيّة. فإن المختل منها بشرط أو ركن يصح نفيه حقيقة؛ لأنَّ الشرعي هو تام الأركان متوافر الشروط؛ ولهذا قال - صَلَّى الله عليه وسلم - للمسيء صلاته: "ارْجع فَصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصلِّ" (¬٤). وإذا كانت الحقيقة هي المراد نفيها، فلا يحتاج نفيها لإضمار شيء؛ فلا إجمال.
وذهب القاضي أبو بكر وبعض المعتزلة إلى أنَّها مجُملة؛ بناءً منه على مذهبه في نفي الحقيقة الشرعيّة، وأنَّ الشرعي للأَعم [مِن] (¬٥) الصَّحيح والفاسد.
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) سبق تخريجه.
(¬٣) سبق تخريجه.
(¬٤) سبق تخريجه.
(¬٥) في (ص، ق، ش): و.