كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

نعم، القائلون بالإجمال اختلفوا في سببه على أقوال:
أحدها: أنَّه لم يُرد بنفيه نفي وقوعه؛ لأنَّ ذلك مُشاهَد، وإنما أريد به أمر آخَر غير مذكور، وهو محتمل.
الثَّاني: أن ذلك محُتمِل نفي الوجود ونفي الحكم.
الثالث: أنَّه يحتمل نفي الصحة ونفي الكمال. وبهذا صرح القاضي في "التقريب". وزعم الماوردي أنَّ القاضي مذهبه الوقف في هذه المسألة، وهو غير الإجمال؛ لأنَّ القائل بالوقف يحصر في الاحتمالين ويتوقف على رجحان أحدهما، وأمَّا القائل بالإجمال فيقول: يحتمل احتمالات كثيرة؛ فكان مجملًا.
وفي هذا الفرق عندي نظر، وبالجملة فالمدْرَك في غالب هذه المسائل ما قررناه مِن الشبهة والجواب، وإلى ذلك أشرتُ بقولي: (فَوَاضِحٌ ذَا مُنْجَلِيْ). أي: فلا يُعد مِن الإجمال مع وضوخ المراد.
تنبيه:
اختُلف في مواضع هل هي مِن المجمل؟ أو لا؟ والخلاف فيها قوي، منها:
قوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ} [البقرة: ٢٧٥]، وللشافعي فيها أربعة أقوال:
أحدها: أنَّها عامة خصَّصها الكتاب.
الثَّاني: عامة خصَّصتها السُّنة.
الثالث: مجملة بيَّنها الكتاب.
الرابع: مجملة بيَّنتها السُّنة.
واختلف قوله أيضاً في قوله تعالى: {وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: ٤٣] على قولين:

الصفحة 1750