كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

أحدهما: عام خصَّصته السُّنة.
والثَّاني: مجمل بيَّنته السنة.
ومنشأ الخلاف أن "أل" للشمول، أو عهدية، أو للجنس من غير استغراق، أو محتملة.
وفيه سؤال، وهو أنَّ اللفظ في كل مِن الآيتين مُفرد مُعرَّف، فإنِ عَمَّ مِن حيث اللفظ فليعُم في الآيتين، أو المعنى فليَعُم فيهما أيضًا، وإنْ لم يَعُم لا مِن حيث اللفظ ولا المعنى فَهُما مستويان مع أن الصَّحيح في آية البيع العموم وفي آية الزكاة الإجمال.
وجوابه أنَّ في ذلك سِرًّا، وهو أنَّ حِل البيع على وَفْق الأصل مِن حيث إنَّ الأصل في المنافع الحِل وفي المضار الحرمة بأدلة شرعية، فمهما حَرُم البيع فهو خلاف الأصل.
وأمَّا الزكاة فهي على خلاف الأصل، لتضمنها أخذ مال الغير بغير إرادته، فوجوبها على خلاف الأصل.
والأخبار الواردة في البابين مُشعِرة بهذا المعنى، فلذلك اعتنى - صلى الله عليه وسلم - ببيان المبيعات الفاسدة، كالنهي عن بيع حَبَل الحُبلة، والمنابذة والملامسة وغير ذلك، بخلاف الزكاة، فإنَّه لم يَعتنِ فيها ببيان ما لا زكاة فيه. فمَن ادَّعى وجوبها في مخُتلَفٍ فيه كالرقيق والخيل، فقد ادَّعى حُكمًا على خلاف الدليل.
وأمَّا تَردُّد الشَّافعي في آية البيع هل المخصِّص [أَو] (¬١) المبيِّن لها الكتاب أو السُّنَّة؟ دون الزكاة، فلأنه عَقَّب على البيع بقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: ٢٧٥]، والربا مِن أنواع البيع اللغوية، ولم يُعقِّب آية الزكاة بشيء. والله أعلم.
---------------
(¬١) في (ص، ق): أم.

الصفحة 1751