ص:
٧٠٣ - وَإنِّمَا "الْبيَانُ" إخْرَاجٌ إلَى ... حَوْزِ التَّجَلِّي مَا يَكُونُ مُشْكِلَا
الشَّرح:
الإشارة بذلك إلى أنَّ هذه الأمثلة إنَّما لم يحكَم عليها بأنها كانت مجُمَلة ثم بُيِّنت فصارت من المجمَل أولاً ومن المبَيَّن آخِرًا، بل حُكِمَ عليها بأنها مُبيَّنة من الابتداء؛ لأنَّ "البيان" فُسِّر بأنه الإخراج مِن حَيِّز الإشكال إلى حيز التجلي. وهذه لم تكن في ابتدائها مُشْكِلة، بل واضحة كما بَيَّناه.
واعْلَم أن البيان يُطْلق تارةً على فِعل مُبيِّن وهو التبيين، كالسلام بمعنى التسليم، والكلام بمعنى التكليم. فهو اسم مصدر، لا مصدر، لعدم جريانه على الفعل.
ويُطلَق تارةً على الدليل الدَّال على ذلك، وتارةً على المدلول وهو المبيَّن (بالفتح)؛ أي: مُتعلَّق التبيين ومحِله؛ فمِن ثَمَّ اختلف العلماء في تفسير "البيان".
فالتعريف الذي ذكرناه جارٍ على الإطلاق الأوَّل، وهو الذي عرَّف به الصَّيْرفيُّ كما نقله ابن السمعاني وغيره، وجرى عليه إمام الحرمين والآمدي وابن الحاجب، إلَّا أنهم زادوا عليه: (والوضوح)؛ تأكيدًا وتقريرًا.
وأُورِد عليه أنَّه غير جامع؛ لأنَّه يخرج عنه البيان ابتداءً وهو الظاهر مِن غَيْر سَبْق إجمال.
قال ابن السمعاني: (فإنه ربما ورَدَ مِن الله تعالى بيان لمِا لم يخطر ببال أحد) (¬١).
وأيضًا ففي التعبير بـ "الحيز" -وهو حقيقة في الأجسام- تَجَوُّز في إطلاقه في المعاني،
---------------
(¬١) قواطع الأدلة (١/ ٢٥٨).