كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

ونحوه "التجلي".
وأجيب عن الأوَّل: بأنَّ السامع لِما يَرِد مِن المبين بمنزلة مَن أشْكل عليه الحكم في ذلك؛ إذ لم يكن عنده عِلم من ذلك. كذا أجاب به القاضي عبد الوهاب، ولكن في تسميته عدم العلم "إشكالًا" تَجَوُّز. على أنَّ هذا فرع عن تسمية إيراد ما كان واضحاً مِن الابتداء بيانًا. وقد لا يختاره الصَّيْرفيُّ، ويخص البيان بما سبقه إشكال فبيَّنه.
وعن الثَّاني: بأنَّ المجاز بالقرينة يدخل في التعاريف كما صرح به الغزالي، وسبق بيانه أول الكتاب.
وعَرَّف الأكثرون -ومنهم الآمدي- البيان بأنه الدليل، والبصريُّ بأنه العِلم الحاصل عن الدليل. وهذان مُفرَّعان على الإطلاقين الآخَرين.
وممن اختار تعريف الصَّيْرفيُّ: القاضي أبو الطَّيِّب وغيره مِن أئمتنا.
واعترضه ابن السمعاني بأنَّ لفظ "البيان" أظهر مِن لفظ "إخراج الشيء" إلى آخِره.
وقد يُمْنَع ذلك.
وقال الماوردي: إنَّ جمهور الفقهاء قالوا: "البيانُ" إظهارُ المراد بالكلام الذي لا يُفهم منه المراد إلَّا به.
قال ابن السمعاني: (وهو أحسن مِن جميع الحدود) (¬١).
والعجب أنَّه أورد على الصَّيْرفيُّ المبيَّن ابتداء، ولا شك في وروده هنا، بل أولى؛ لأنَّه صرح بتَقدُّم كلام لم يُفْهَم المراد منه.
وأيضًا فالبيان قد يَرِد على فِعْلٍ، ولا يُسمى مثل ذلك كلامًا.
---------------
(¬١) قواطع الأدلة (١/ ٢٥٩).

الصفحة 1753