كتاب الفوائد السنية في شرح الألفية (اسم الجزء: 4)

واعْلَم أنَّ الشَّافعي في "الرسالة" قال: ("البيان" اسم جامع لأمور متفقة الأصول مُتَشعِّبة الفروع) (¬١). وليس مراده تفسيره كما فهمه ابن داود وقال: إن البيان أبين من التفسير. وإنَّما مراده أنَّه أنواع مختلفة المراتب، بعضها أَجْلَى مِن بعض، فمنه ما لا يحتاج لتَدبُّر، ومنه ما يحتاج له. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ مِن البيان لَسِحرًا" (¬٢). فبيَّن أنَّ بعض البيان أظهر مِن بعض.
ويدل عليه أنَّ الله تعالى خاطبنا بالنص والظاهر وبالمنطوق والمفهوم والعموم والمجمل والمبين وغير ذلك مما سبق، ولذلك عَقد الشَّافعي لكل مِن الأنواع بابًا، فقال: "باب البيان الأوَّل"، "باب البيان الثَّاني"، وهكذا.
وللحنفية في أصولهم اصطلاحات في البيان وأقسامه مشهورة. والله أعلم.
ص:
٧٠٤ - نَعَمْ، مِنَ "الْمُجْمَلِ" في الْقُرْآنِ ... وَسُنَّةٍ نَوْعٌ بِلَا بَيَانِ
٧٠٥ - وَ"الْمُتَشَابِهُ" اسْمُهُ كَمَا مَضَى ... وَمَثَّلوهُ بِأُمُورٍ تُقْتَضَى
٧٠٦ - وَمنْهُ مَا إجْمَالُهُ قَدِ انْمَحَى ... بِمَا أَتَى مِنَ الدَّلِيلِ أُوضِحَا
٧٠٧ - كَقَوْلِهِ جَلَّ عَلَا: {أَوْ يَعْفُوَ} ... {وَالرَّاسِخُونَ}، وَعَلَيْهِ الْوَقْف
٧٠٨ - مُرَتَّبٌ، وَالْقُرْءِ في الْمَقْرُوءِ ... في آيَةِ الْعِدَّةِ بِالْقُرُوءِ
٧٠٩ - وَمِثْلُهُ الضَّمِيرُ في جِدَارِهِ ... في خَبَرٍ في وَضْعِ خُشْبِ جَارهِ
---------------
(¬١) الرسالة (ص ٢١).
(¬٢) صحيح البُخاريّ (رقم: ٤٨٥١)، صحيح مسلم (رقم: ٨٦٩).

الصفحة 1754