ومنه أيضاً تخصيص العام، ومنه النسخ إذا قلنا: بيان، لا رَفْع. وسيأتي.
ومثلتُ ذلك في النَّظم بأمثلة، منها:
وهو في التركيب لا في الإفراد: قوله تعالى: {إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧]. فإن الذي بيده عقدة النكاح يحتمل أن يكون الولي؛ لأنَّه الذي يعقد نكاح المرأة؛ لأنها لا تُزوج نفسها، ويحتمل أن يكون الزوج؛ لأنَّه الذي بيده دوام العقدة والعصمة. ثم وقع الاختلاف في بيانه، فقال الشَّافعي في القديم -وهو مذهب مالك - بأنه الولي، وعليه جَمْعٌ مِن التّابعين وفقهاء المدينة: الزُّهريّ، وربيعة، يزيد بن أسلم، والحسن، ورُوي عن ابن عباس، وهو قول أحمد.
وقال الشَّافعي في الجديد: إنَّه الزوج. وبه قال أبو حنفية، وحُكي عن علي وابن عباس وجبير بن مطعم وابن المسيب وسعيد بن جبير وشريح ومجاهد والثوري.
وللقول بالقديم عندنا شروط: أن يكون الولي أباً أو جدًّا، وأن يكون قبل الدخول، وأن يكون عن دَيْن، لا عَيْن، وأن تكون بكرًا عاقلةً صغيرةً أو سفيهةً على المرجَّح، وأن يكون بعد الطلاق أو معه بِخُلع على الأرجح. ومحل بسط ذلك الفقه.
ومنها قوله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} [آل عمران: ٧]، فإنَّه يحتمل أن يكون الكلام تَمَّ عند قوله: {إِلَّا اللَّهُ}. أي: إنَّه سبحانه استأثر بِعلمه، فيكون الوقف عليه، والذي بعده مبتدأ وخبر؛ لأنَّ كون الجملة خبرًا عمدة أَوْلى [مِن أن] (¬١) يكون حالًا فضلة كما سيأتي تقريره.
ويحتمل أن لا يوقَف عليه، ويكون "والراسخون" عطفًا على الذي قبله؛ لأنَّ الراسخين أيضاً يَعلمونه بإعلام الله تعالى لهم، فلمَّا احتمل واحتمل، كان مجمَلًا.
---------------
(¬١) كذا في (ص، ق)، لكن في (ش): وأن. وفي (س، ت، ض): بأن.