وسمع الأكثر: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: ٥] ولم يسمعوا في المجوس: "سنوا بهم سُنة أهل الكتاب" (¬١). رواه الشافعي وغيره. ولولا شرط إسماع الكل، لَمَا صح الاستدلال بذلك، فإنه كان للخصم أن يقول: إنما يشترط سماع البعض، وقد سمع غيرُ فاطمة وغيرُ الأكثر. والله أعلم.
ص:
٧١٩ - وَجَازَ أَنْ يُبَيِّنَ الْمَظْنُونُ ... مَا كانَ قَطْعِيَّا، وَذَا مَزْكُونُ
الشَّرح:
أي: لا يشترط في البيان أنْ يكون أقوى مِن المبيَّن على ما اختاره الإمام الرازي، ونقله الهندي عن الجماهير، ولم ينقله ابن الحاجب إلا عن الكرخي، وقال: إنَّ المختار خِلاف ذلك. وهو أنه يجب كون البيان أقوى، والكرخي إنما قال: تجب المساواة حتى يمتنع بالأدنى.
قال الهندي: (ولا يتوهم في حق أحد أنه ذهب إلى اشتراط أنه كالمبيَّن في قوة الدلالة، فإنه لو كان كذلك، لَمَا كان بيانًا له، بل كان هو يحتاج إلى بيان آخَر) (¬٢).
نعم، ابن الحاجب بعد أنْ أَطْلَق المسألة أولًا ذَكر دليلًا يقتضي تخصيصها، فإنه قال: النا: لو كان مرجوحًا أو مساويًا لألغِيَ في صورة المرجوحية الأقوى بالأدنى في العام إذا خُصِّص والمطلَق إذا قُيِّد، وفي صورة التساوي يَلزم التحكم) (¬٣). أي: وكلاهما لا يجوز.
فإنْ كان ما اختاره هو التفصيل بين بيان العام والمطلق وبين بيان المجمَل، فهو غير
---------------
(¬١) سبق تخريجه.
(¬٢) نهاية الوصول في دراية الأصول (٥/ ١٨٩٠).
(¬٣) مختصر المنتهى مع شرحه (٢/ ٣٩١).