بخلافه كما سبق) فمِن أين يدخل النَّسخ في تعريفه ويخرج غير النَّسخ مِن تعريفه؟
قلتُ: ما كان قبل وقت الفعل لم يتقرر فيه حُكم حتى يرتفع، وما كان بعده فقد تَقرر الحكم، فبالتخصيص ارتفع، وهذا ظاهر.
تنبيهات
الأول: قال الشافعي في "الأم": النَّاسخ مِن القرآن: الأمر يُنزله الله بَعد الأمر بخلافه، كما حُوِّلَت القبلة.
وقال في "الرسالة": (وهكذا كل ما نسخ الله تعالى وفي نَسْخه تَرْك فَرضِه، فكان حقًّا في وقته، وتَرْكه حق إذا نسخه، فيكون مَن أدرك فرَضَه [قطعنا] (¬١) باتِّباع الفرض الناسخ له) (¬٢).
وأورد أمورًا ودقائق فيه لم يُسبَق بمثلها.
قال ابن الصلاح في "علوم الحديث": (روينا عن الزهري - رضي الله عنه - أنه قال: أَعْيَا الفقهاء وأَعْجزهم أنْ يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مِن مَنسوخه، وكان للشافعي فيه يَدٌ طُولى وسابقة أُولَى. قال أحمد: ما عَلِمْنا المجمَل مِن المفسَّر ولا ناسخ الحديث مِن مَنسوخِه حتى جالسنا الشافعي) (¬٣).
ثم قال (وفيمن عاناه من أهل الحديث مَن أَدْخل فيه ماليس منه؛ لخفاء معنى النَّسخ
---------------
(¬١) في (ش): قطعيا. وفي سائر النُّسخ: قطعنا. وعبارة الشافعي في "الرسالة، ص ١٢٢": (فيكون مَن أدرك فرضَه مُطِيعًا به وبتركه، ومَن لم يُدْرِك فرضَه مُطِيعًا باتِّباع الفرْضِ الناسِخ له).
(¬٢) الرسالة (ص ١٢٢).
(¬٣) مقدمة ابن الصلاح (ص ٢٧٦).